وقال آخرون : معنى ذلك : خالق الليل والنهار .
* ذكر من قال ذلك :
13604 - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : ( فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا ) ، ( 1 ) يقول : خلق الليل والنهار .
* * *
وذكر عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ : ( فَالِقُ الأصْبَاحِ ) ، بفتح الألف ، كأنه تأول ذلك بمعنى جمع " صبح " ، كأنه أراد صبح كل يوم ، فجعله " أصباحًا " ، ولم يبلغنا عن أحد سواه أنه قرأ كذلك . والقراءة التي لا نستجيز تعدِّيها ، بكسر الألف : ( 2 ) ( فالِقُ الإصْبَاح ) ، لإجماع الحجة من القراءة وأهل التأويل على صحة ذلك ورفضِ خلافه .
* * *
وأما قوله : " وجاعِلُ الليل سكنًا " ، فإن القراءة اختلفت في قراءته .
فقرأ ذلك عامة قراءة الحجاز والمدينة وبعض البصريين : ( 3 ) ( وَجَاعِلُ اللَّيْلِ ) بالألف على لفظ الاسم ، ورفعه عطفًا على " فالق " ، وخفض " الليل " بإضافة " جاعل " إليه ، ونصب " الشمس والقمر " ، عطفًا على موضع " الليل " ، لأن " الليل " وان كان مخفوضًا في اللفظ ، فإنه في موضع النصب ، لأنه مفعول " جاعل " . وحسن عطف ذلك على معنى " الليل " لا على لفظه ، لدخول قوله : " سكنًا " بينه وبين " الليل " ، قال الشاعر : ( 4 )
قُعُوداً لَدَى الأبْوَابِ طُلابَ حاجَةٍ . . . عَوَانٍ مِنَ الْحَاجَاتِ أَوْ حَاجَةً بِكْرًا ( 5 )
هامش
( 1 ) هذه قراءة أهل الحجاز كما سيذكر بعد ، وتركتها على قراءتهم في هذا الخبر .
( 2 ) في المطبوعة : " لا نستجيز غيرها " ، يدل ما كان في المخطوطة وهو محض صواب .
( 3 ) في المطبوعة : " عامة قراء الحجاز " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 4 ) هو الفرزدق .
( 5 ) سلف البيت وتخريجه وتفسيره فيما سلف 2 : 195 ، وأزيد هنا مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 201 وروي هناك : " قعود " بالرفع ، كما أشرت إليه ثم .