فنصب " الحاجة " الثانية ، عطفًا بها على معنى " الحاجة " الأولى ، لا على لفظها ، لأن معناها النصب ، وإن كانت في اللفظ خفضًا . وقد يجيء مثل هذا أيضًا معطوفًا بالثاني على معنى الذي قبله لا على لفظه ، وإن لم يكن بينهما حائل ، كما قال بعضهم : ( 1 )
بَيْنَا نَحْنُ نَنْظُرْهُ أَتَانَا . . . مُعلِّقَ شِكْوَةٍ وَزِنادَ رَاعِ ( 2 )
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين : ( وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ ) ، على " فَعَلَ " ، بمعنى الفعل الماضي ، ونصب " الليل " .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، متفقتا المعنى ، غير مختلفتيه ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في الإعراب والمعنى .
* * *
وأخبر جل ثناؤه أنه جعل الليل سكنًا ، لأنه يسكن فيه كل متحرك بالنهار ، ويهدأ فيه ، فيستقر في مسكنه ومأواه .
* * *
هامش
( 1 ) لرجل من قيس عيلان ، ونسب أيضا لنصيب
( 2 ) سيبويه 1 : 87 ، معاني القرآن للفراء 1 : 346 ، الصاحبي : 118 ، شرح شواهد المغني : 270 ، والذي هنا رواية الفراء وابن فارس . ورواية سيبويه " بيننا نحن نطلبه " ، وفي شرحه " نرقبه " ، وروايته أيضًا " معلق وفضة " . وكان في المطبوعة هنا : " فبيننا " بالفاء ، وأثبت ما في المخطوطة . وفي المطبوعة : " شلوه " وهو خطأ .
" ننظره " : نرقبه وننتظره . و " الشكوة " : وعاء كالدلو أو القرية الصغيرة ، يبرد فيه الماء ، ويحبس فيه اللبن . وأما " الوفضة " ، فهي خريطة كالجعبة ، يحمل فيها الراعي أدلته وزاده .
ولم أجد بقية الشعر .