وأحسب أن قتادة في تأويل ذلك بمعنى الضياء ، ذهب إلى شيء يروى عن ابن عباس في قوله : وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ [ سورة الكهف : 40 ] . قال : نارًا ، فوجه تأويل قوله : " والشمس والقمر حسبانًا " ، إلى ذلك التأويل . وليس هذا من ذلك المعنى في شيء .
* * *
وأما " الحِسبان " بكسر " الحاء " ، فإنه جمع " الحِسبانة " ، ( 1 ) وهي الوسادة الصغيرة ، وليست من الأوَّليين أيضًا في شيء . يقال : " حَسَّبته " ، أجلستُه عليها .
* * *
ونصب قوله : " حسبانًا " بقوله : " وجعل " .
* * *
وكان بعض البصريين يقول : معناه : " والشمس والقمرَ حسبانًا " ، أي : بحساب ، فحذف " الباء " ، كما حذفها من قوله : هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ " [ سورة الأنعام : 117 ] ، أي : أعلم بمن يضل عن سبيله . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وهذا الفعل الذي وصفه أنه فعله ، وهو فلقه الإصباح ، وجعله الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا ، تقدير الذي عزّ سلطانه ، فلا يقدر أحد أراده بسوء وعقاب أو انتقام ، من الامتناع منه = " العليم " ، بمصالح خلقه وتدبيرهم = لا تقديرُ الأصنام والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ، ولا تفقه شيئًا ولا تعقله ، ولا تضر ولا تنفع ، وإن أريدت بسوء لم تقدر على
هامش
( 1 ) هكذا قال أبو جعفر " بكسر الحاء " والذي أطبقت عليه كتب اللغة أنه بضم الحاء ، ولم يشيروا إلى كسر الحاء في هذه .
( 2 ) قائل هذا هو الأخفش ، كما هو بين في لسان العرب ( حسب ) .