الامتناع منه ممن أرادها . ( 1 ) يقول جل ثناؤه : وأخلصوا ، أيها الجهلة ، عبادتَكم لفاعل هذه الأشياء ، ولا تشركوا في عبادته شيئًا غيره .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والله الذي جعل لكم ، أيها الناس ، النجوم أدلةً في البر والبحر إذا ضللتم الطريق ، أو تحيرتم فلم تهتدوا فيها ليلا تستدلّون بها على المحجَّة ، فتهتدون بها إلى الطريق والمحجة ، فتسلكونه وتنجون بها من ظلمات ذلك ، كما قال جل ثناؤه : وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ سورة النحل : 16 ] ، أي : من ضلال الطريق في البرّ والبحر = وعنى بالظلمات ، ظلمة الليل ، وظلمة الخطأ والضلال ، وظلمة الأرض أو الماء .
* * *
وقوله : " قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون " ، يقول : قد ميَّزنا الأدلة ، وفرَّقنا الحجج فيكم وبيّناها ، أيها الناس ، ( 2 ) ليتدبّرها أولو العلم بالله منكم ، ويفهمها أولو الحجا منكم ، فينيبوا من جهلهم الذي هم مقيمون عليه ، وينزجروا عن خطأ فعلهم الذي هم عليه ثابتون ، ولا يتمادوا عنادًا لله = مع علمهم بأن ما هم عليه مقيمون خطأ = في غَيِّهم . ( 3 )
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " العزيز " و " العليم " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 2 ) انظر تفسير " فصل " فيما سلف ص : 394 - 396 .
( 3 ) في المطبوعة : " ولا يتمادوا في عناد الله " ، زاد " في " ، فأفسد الكلام غاية الإفساد ، وسياق العبارة " ولا يتمادوا عنادًا لله . . . في غيهم " ، وفصلت الجملة المعترضة بخطين .