معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " لقد تقطع بينكم وضلّ عنكم ما كنتم تزعمون " ، يعني الأرحام والمنازل .
13579 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " لقد تقطع بينكم " ، يقول : تقطع ما بينكم .
13580 - حدثنا أبو كريب قال ، قال أبو بكر بن عياش : " لقد تقطع بينكم " ، التواصل في الدنيا . ( 1 )
* * *
واختلفت القراءة في [ قراءة ] قوله : " بينكم " .
فقرأته عامة قراءة أهل المدينة نصبًا ، بمعنى : لقد تقطع ما بينكم .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة مكة والعراقَيْن : ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ ) ، رفعًا ، بمعنى : لقد تقطع وصلُكم .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول عندي في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان باتفاق المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ .
وذلك أن العرب قد تنصب " بين " في موضع الاسم . ذكر سماعًا منها : " أتاني نحَوك ، ودونَك ، وسواءَك " ، ( 2 ) نصبًا في موضع الرفع . وقد ذكر عنها سماعًا الرفع في " بين " ، إذا كان الفعل لها ، وجعلت اسمًا ، وينشد بيت مهلهل :
كَأَنَّ رِماحَهُم أَشْطَانُ بِئْرٍ . . . بَعِيدٍ بَيْنُ جَالَيْهَا جَرُورِ ( 3 )
هامش
( 1 ) الأثر : 13580 - هذا إسناد منقطع كما أشرت إليه فيما سلف رقم : 1246 ، 2150 و " أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي " ، ثقة معروف ، مضى برقم : 1246 ، 2150 ، 3000 ، 5725 ، 8098 .
( 2 ) في المطبوعة : " إيابي نحوك . . . " وهو خطأ محض ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، والصواب في معاني القرآن للفراء 1 : 345 .
( 3 ) أمالي القالي 2 : 132 ، واللسان ( بين ) ، وغيرهما ، من قصيدته المشهورة التي قالها لما أدرك بثأر أخيه كليب وائل . وقبله : فِدًى لِبَنِي الشَّقِيقَةِ يَوْمَ جَاءوا . . . كَأُسْدِ الغَابِ لَجَّتْ فِي زَئِيرِ
و " الأشطان " الحبال الشديدة الفتل ، التي يستقي بها ، واحدها " شطن " . ( بفتحتين ) و " الجال " و " الجول " ( بضم الجيم ) : ناحية البئر وجانبها وما يحبس الماء منها . و " جرور " صفة البئر البعيدة القعر ، لأن دلوها يجر على شفرها ، لبعد قعرها . يصف طول رماحهم ، وحركة أيديهم في الضرب بها ، ثم نزعها من بدن من أصابته .