وأما قوله : " وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم " ، فإنه يقول : خلفتم أيها القوم ما مكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به فيها ، خلفكم في الدنيا فلم تحملوه معكم .
وهذا تعيير من الله جل ثناؤه لهؤلاء المشركين بمباهاتهم التي كانوا يتباهون بها في الدنيا بأموالهم .
* * *
وكل ما ملكته غيرك وأعطيته : " فقد خوّلته " ، ( 1 ) يقال منه : " خال الرجل يَخَال أشدّ الخِيال " بكسر الخاء = " وهو خائل " ، ومنه قول أبي النجم :
أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخَّلِ . . . كَومَ الذُّرَى مِنْ خَوَلِ المُخَوِّلِ ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وكل من ملكته غيرك . . . " ، وهو خطأ محض ، صوابه ما أثبت .
( 2 ) لامية أبي النجم في كتاب ( الطرائف ) ، والمراجع هناك ، وسيأتي في التفسير 23 : 127 ( بولاق ) ، وهو مطلع رجزه ، وقبله : الَحْمُد لِله الوَهُوبِ المُجْزِلُ
وقوله : " كوم الذرى " ، أي : عظام الأسمنة ، " كوم " جمع " كوماء " ، وهي الناقة العظيمة السنام . و " المخول " بكسر الواو ، الله الرَّزَّاق ذو القوة المتين . وانظر تعليقي على البيت في طبقات فحول الشعراء : 576 ، تعليق : 4 .