و " فَرَدٌ " و " فريد " ، كما يقال : " وَحَد " و " وَحِد " و " وحيد " في واحد " الأوحاد " . وقد يجمع " الفَرَد " " الفُرَاد " كما يجمع " الوَحَد " ، " الوُحَاد " ، ومنه قول الشاعر : ( 1 )
تَرَى النَّعَرَاتِ الزُّرْقَ فَوْقَ لَبَانِه . . . فُرَادَى وَمَثْنًى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُهْ ( 2 )
وكان يونس الجرْميّ ، ( 3 ) فيما ذكر عنه ، يقول : " فُراد " جمع " فَرْد " ، كما قيل : " تُؤْم " و " تُؤَام " للجميع . ومنه : " الفُرَادى " ، و " الرُّدَافى " و " القُرَانى " . ( 4 ) يقال : " رجل فرد " و " امرأة فرد " ، إذا لم يكن لها أخٌ . " وقد فَرد الرجلُ فهو يفرُد فرودًا " ، يراد به تفرَّد ، " فهو فارد " .
* * *
13570 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، [ قال ابن زيد قال ] ، أخبرني عمرو : أن ابن أبي هلال حدثه : أنه سمع القرظيّ يقول : قرأت عائشةُ زوجُ النبي صلى الله عليه وسلم قولَ الله : " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " ، فقالت : وا سوأتاه ، إن الرجال والنساء يحشرون جميعًا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " ، لا ينظر الرجال إلى النساء ، ولا النساء إلى الرجال ، شغل بعضهم عن بعض . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) هو تميم بن أبي بن مقبل .
( 2 ) مضى البيت وتخريجه وتفسيره 7 : 543 ، بغير هذه الرواية ، فراجعه هناك .
( 3 ) مضى في 10 : 120 ، تعليق : 1 ، ذكر " يونس [ الحرمري ] " ، وقد أشكل على أمره ، كما ذكرت هناك ، وصح بهذا أنه " الجرمي " ، ولم أجد في قدماء النحاة من يقال له : " يونس الجرمي " ، وذكرت هناك أن " يونس بن حبيب " ، ضبي لا جرمي ، فعسى أن يهديني من يقرأ هذا إلى الصواب فيه ، متفضلا مشكورا .
( 4 ) في المطبوعة : " والغواني " ، وفي المخطوطة : " والعواي " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت ، يقال : جاءوا قرانى " أي مقترنين ، قال ذو الرمة : قُرَانَى وَأَشْتَاتًا ، وَحَادٍ يَسُوقُهَا . . . إلَى المَاءِ مِنْ جَوْزِ التَّنُوفَةِ مُطْلِقُ
( 5 ) الأثر : 13570 - " عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري " ، ثقة مضى برقم : 1387 ، 5973 ، 6889 ، 10330 . وأما " ابن أبي هلال " ، فهو : " سعيد بن أبي هلال الليثي المصري " ، ثقة . مضى برقم : 1495 ، 5465 .
وأما " القرظي " ، فقد بينه الحاكم في المستدرك في إسناده وأنه : " عثمان بن عبد الرحمن القرظي " ، ولكنه مع هذا البيان ، لم يزل مجهولا ، فإني لم أجد له ترجمة ولا ذكرًا في شيء من الكتب . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " القرطبي " ، وهو خطأ . وهذا الخبر ، أخرجه الحاكم في المستدرك 4 : 565 ، من طريق " عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث " ، ليس فيه " قال ابن زيد " ، وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ، وعلق عليه الذهبي فقال : " صحيح ، فيه انقطاع " . والذي في إسناد الطبري " قال ابن زيد قال " ، عندي أنه زيادة من الناسخ ، لأن عبد الله بن وهب ، يروي مباشرة عن " عمرو بن الحارث " ، كما يروي عن " عبد الرحمن بن زيد بن أسلم " ، ولما كثر إسناد أبي جعفر " حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد " ، أسرع قلم الناسخ بإثبات " ابن زيد " مقمحًا في هذا الإسناد ، كما دل عليه إسناد الحاكم . وانقطاع هذا الإسناد ، كما بينه الذهبي ، هو فيما أرجح ، أن " عثمان بن عبد الرحمن القرظي " لم يسمع من عائشة .