13569 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " اليوم تجزون عذاب الهون " ، قال : عذاب الهون ، في الآخرة = " بما كنتم تعملون " .
* * *
والعرب إذا أرادت ب " الهون " معنى " الهوان " ، ضمت " الهاء " ، وإذا أرادت به الرفق والدَّعَة وخفة المؤونة ، فتحت " الهاء " ، ( 1 ) فقالوا : هو " قليل هَوْن المؤونة " ، ومنه قول الله : { الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا } [ سورة الفرقان : 63 ] ، يعني : بالرفق والسكينة والوقار ، ومنه قول جندل بن المثنَّى الطُّهويّ : ( 2 )
وَنَقْضَ أَيْامٍ نَقَضْنَ أَسْرَهُ . . . هَوْنًا وَأَلْقَى كُلُّ شَيْخٍ فَخرَهُ ( 3 )
ومنه قول الآخر : ( 4 )
هَوْنَكُمَا لا يَرُدُّ الدَّهْرُ ما فَاتَا . . . لا تَهْلِكَا أَسَفًا فِي إِثْرِ مَنْ مَاتَا ( 5 )
هامش
( 1 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 200 .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " المثني بن جندل الطهوي " وهو خطأ صرف ، وإنما هو " جندل بن المثني الطهوي " ، وهو شاعر إسلامي راجز ، كان يهاجي الراعي . انظر سمط اللآلي ص : 644 ، وغيره .
( 3 ) لم أعثر على الرجز ، وإن كنت أذكره . و " الأسر " : القوة . وقوله : " ألقى كل شيخ فخره " ، كناية عن عجز الشيخ إذا بلغ السن .
( 4 ) هو ذو جدن الحميري ، ويقال هو : " علقمة بن شراحيل بن مرثد الحميري " .
( 5 ) سيرة ابن هشام 1 : 39 ، تاريخ الطبري 2 : 107 ، الأغاني 16 : 70 ، معجم ما استعجم : 1398 ، ومعجم البلدان ( بينون ) و ( سلحون ) واللسان ( هون ) ، وبعد البيت : أبَعْدَ بَيْنُونَ لاَ عَيْنٌ وَلاَ أثَرٌ . . . وَبَعْدَ سَلْحُونَ يَبْنِي النَّاس أبْيَاتَا
وَبَعْدَ حِمْيَرَ إذْ شَالَتْ نعَامَتُهُمْ . . . حَتَّهُمُ غَيْبُ هَذَا الدَّهْرِ حتَّاتَا
و " بينون " ، و " سلحون " ، و " غمدان " من حصون اليمن التي هدمها أرياط الحبشي ، في غزوة اليمن ، فذكرها ذو جدن ، يأسى على ما دخل أهل حمير من الذل والهوان .