حماد ، عن أيوب ، عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف : ( يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا ) .
* * *
القول في تأويل قوله : { قُلْ مَنْ أَنزلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا }
( 1 ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد ، لمشركي قومك القائلين لك : " ما أنزل الله على بشر من شيء " = قل : " من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا " ، يعني : جلاءً وضياء من ظلمة الضلالة ( 2 ) = " وهدى للناس " ، يقول : بيانًا للناس ، يبين لهم به الحق من الباطل فيما أشكل عليهم من أمر دينهم ( 3 ) = " تجعلونه قراطيس تبدونها " .
* * *
فمن قرأ ذلك : ( تَجْعَلُونَهُ ) ، جعله خطابًا لليهود على ما بيّنت من تأويل من تأوّل ذلك كذلك .
* * *
ومن قرأه بالياء : ( يَجْعَلُونَهُ ) ، فتأويله في قراءته : يجعله أهله قراطيس ، وجرى الكلام في " يبدونها " بذكر " القراطيس " ، والمراد منه المكتوب في القراطيس ، يراد : يبدون كثيرًا مما يكتبون في القراطيس فيظهارونه للناس ، ويخفون كثيرًا مما يثبتونه في القراطيس فيسرُّونه ويكتمونه الناس . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) أثبت الآية على قراءتنا في مصحفنا ، وإن كان تفسير أبي جعفر بعد على القراءة الأخرى . فليتنبه قارئ التفسير إلى موضع الخلاف كما حرره أبو جعفر ، ص : 524 ، 525 .
( 2 ) انظر تفسير " النور " فيما سلف 10 : 338 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .
( 4 ) انظر تفسير " القرطاس " فيما سلف ص 365 : 366 .