تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
بصُحُف إبراهيم وموسى ، وزبور داود . وإذا لم يأت بما روي من الخبر ، ( 1 ) بأن قائل ذلك كان رجلا من اليهود ، خبرٌ صحيح متصل السند = ولا كان على أن ذلك كان كذلك من أهل التأويل إجماعٌ = وكان الخبر من أوّل السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع خبرًا عن المشركين من عبدة الأوثان = وكان قوله : " وما قدروا الله حق قدره " ، موصولا بذلك غير مفصول منه = ( 2 ) لم يجز لنا أن ندّعي أن ذلك مصروف عما هو به موصول ، إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل . ولكني أظن أن الذين تأوّلوا ذلك خبرًا عن اليهود ، وجدوا قوله : " قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم " ، فوجهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة ، فقرءوه على وجه الخطاب لهم : تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ ، ( 3 ) فجعلوا ابتداء الآية خبرًا عنهم ، إذ كانت خاتمتها خطابًا لهم عندهم . وغير ذلك من التأويل والقراءة أشبه بالتنزيل ، لما وصفت قبل من أن قوله : " وما قدروا الله حق قدره " ، في سياق الخبر عن مشركي العرب وعبدة الأوثان وهو به متصل ، فالأولى أن يكون ذلك خبرًا عنهم . والأصوب من القراءة في قوله : ( يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا ) ، أن يكون بالياء لا بالتاء ، على معنى : أنّ اليهود يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا ، ويكون الخطاب بقوله : " قل من أنزل الكتاب " ، لمشركي قريش . وهذا هو المعنى الذي قصده مجاهد إن شاء الله في تأويل ذلك ، وكذلك كان يقرأ . 13544 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإذا لم يكن بما روى هذا الخبر " ، وهو كلام غير مستقيم ، صوابه ما أثبت إن شاء الله - أي : " وإذا لم يأت بما روى . . . خبر صحيح " . ( 2 ) السياق : " وإذا لم يأت بما روى . . . خبر صحيح . . . ولا كان . . . وكان الخبر . . . وكان قوله . . . . لم يجز " ، كل ذلك عطوف متتابعة ، وجواب " وإذ لم يأت " قوله : " لم يجز " . ( 3 ) هذه القراءة الثانية للآية ، وهي قراءتنا اليوم في مصحفنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 525 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر