غيرهم ، فنبينها لك ، حتى تبين حقه من باطله ، وصحيحهُ من سقيمه .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة قوله : " ولتستبين سبيل المجرمين " .
فقرأ ذلك عامة قراءة أهل المدينة : ( وَلِتَسْتَبِينَ ) بالتاء ( سَبِيلَ الْمُجِرمِينَ ) بنصب " السبيل " ، على أن " تستبين " ، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، كأن معناه عندهم : ولتستبين ، أنت يا محمد ، سبيل المجرمين .
* * *
وكان ابن زيد يتأول ذلك : ولتستبين ، أنت يا محمد ، سبيلَ المجرمين الذين سألوك طردَ النفر الذين سألوه طردهم عنه من أصحابه .
13299 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن ريد : " ولتستبين سبيلَ المجرمين " ، قال : الذين يأمرونك بطرد هؤلاء .
* * *
وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصرين : ( وَلِتَسْتَبِينَ ) بالتاء ( سَبِيلُ الْمُجِرمِينَ ) برفع " السبيل " ، على أن القصد للسبيل ، ولكنه يؤنثها = وكأن معنى الكلام عندهم : وكذلك نفصل الآيات ، ولتتضح لك وللمؤمنين طريقُ المجرمين .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة أهل الكوفة : ( وَلِيَسْتَبِينَ ) بالياء ( سَبِيلُ الْمُجِرمِينَ ) برفع " السبيل " على أن الفعل للسبيل ، ولكنهم يذكرونه = ومعنى هؤلاء في هذا الكلام ، ومعنى من قرأ ذلك بالتاء في : " ولتستبين " ورفع " السبيل " ، واحدٌ ، وإنما الاختلاف بينهم في تذكير " السبيل " وتأنيثها . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب عندي في " السبيل " الرفع ، لأن الله تعالى ذكره فصَّل آياته في كتابه وتنزيله ، ليتبين الحقَّ بها من الباطل جميعُ من خوطب بها ، لا بعضٌ دون بعض .
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 337 .