تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يطرُد قومًا كانوا يدعون ربّهم بالغداة والعشي ، و " الدعاء لله " ، يكون بذكره وتمجيده والثناء عليه قولا وكلامًا = وقد يكون بالعمل له بالجوارح الأعمالَ التي كان عليهم فرضُها ، وغيرُها من النوافل التي ترضي عن العامل له عابدَه بما هو عامل له . ( 1 ) وقد يجوز أن يكون القوم كانوا جامعين هذه المعاني كلها ، فوصفهم الله بذلك بأنهم يدعونه بالغداة والعشي ، لأن الله قد سمى " العبادة " ، " دعاء " ، فقال تعالى ذكره : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ، [ سورة غافر : 60 ] . وقد يجوز أن يكون ذلك على خاصّ من الدعاء . ولا قول أولى بذلك بالصحة ، من وصف القوم بما وصفهم الله به : من أنهم كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي ، فيعمُّون بالصفة التي وصفهم بها ربهم ، ولا يخصُّون منها بشيء دون شيء . فتأويل الكلام إذًا : يا محمد ، أنذر القرآن الذي أنزلته إليك ، الذين يعلمون أنهم إلى ربهم محشورون = فهم من خوف ورودهم على الله الذي لا شفيع لهم من دونه ولا نصير ، في العمل له دائبون ( 2 ) = إذ أعرض عن إنذارك واستماع ما أنزل الله عليك المكذبون بالله واليوم الآخر من قومك ، استكبارًا على الله = ولا تطردهم ولا تُقْصِهم ، فتكون ممن وضع الإقصاء في غير موضعه ، فأقصى وطرد من لم يكن له طرده وإقصاؤه ، وقرّب من لم يكن له تقديمه بقربه وإدناؤه ، فإن الذين نهيتُك عن طردهم هم الذين يدعون ربهم فيسألونه عفوه ومغفرته بصالح أعمالهم ، وأداء ما ألزمهم من فرائضه ، ونوافل تطوّعهم ، وذكرهم إياه بألسنتهم بالغداة
هامش
( 1 ) في المطبوعة : والمخطوطة التي ترضى والعامل له عابده " ، وهو لا يستقيم ، وكأن الصواب ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " دائمون " ، وأرجح أن الذي أثبت هو الصواب .