وهذا أمرٌ من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بتعليم أصحابه ما أنزل الله إليه من وحيه ، وتذكيرهم ، والإقبال عليهم بالإنذار = وصدَّ عنه المشركون به ، ( 1 ) بعد الإعذار إليهم ، وبعد إقامة الحجة عليهم ، حتى يكون الله هو الحاكم في أمرهم بما يشاء من الحكم فيهم .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) }
قال أبو جعفر : ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في سبب جماعة من ضعفاء المسلمين ، قال المشركون له : لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك !
* ذكر الرواية بذلك :
13255 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا أبو زبيد ، عن أشعث ، عن كردوس الثعلبي ، عن ابن مسعود قال : مرّ الملأ من قريش بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وعنده صهيب وعمار وبلال وخبّاب ، ونحوهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد ، أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ هؤلاء الذين منّ الله عليهم من بيننا ؟ أنحن نكون تبعًا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك ! فلعلك إن طردتهم أن نتّبعك ! فنزلت
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وصده عن المشركين به " ، غير ما في المخطوطة فأفسد الكلام إفسادًا لا يحل .