لهم : هل يستوي الأعمى عن الحق ، والبصير به = " والأعمى " ، هو الكافر الذي قد عَمى عن حجج الله فلا يتبيَّنها فيتبعها = " والبصير " ، المؤمن الذي قد أبصرَ آيات الله وحججه ، فاقتدى بها واستضاء بضيائها ( 1 ) = " أفلا تتفكرون " ، يقول لهؤلاء الذين كذبوا بآيات الله : أفلا تتفكرون فيما أحتجّ عليكم به ، أيها القوم ، من هذه الحجج ، فتعلموا صحة ما أقول وأدعوكم إليه ، من فساد ما أنتم عليه مقيمون من إشراك الأوثان والأنداد بالله ربّكم ، وتكذيبكم إياي مع ظهور حجج صدقي لأعينكم ، فتدعوا ما أنتم عليه من الكفر مقيمون ، إلى ما أدعوكم إليه من الإيمان الذي به تفوزون ؟ ( 2 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
13252 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : " قل هل يستوي الأعمى والبصير " ، قال : الضال والمهتدي .
13253 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
13254 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : " قل هل يستوي الأعمى والبصير " ، الآية ، قال : " الأعمى " ، الكافر الذي قد عمي عن حق الله وأمره ونعمه عليه = و " البصير " ، العبد المؤمن الذي أبصر بصرًا نافعًا ، فوحّد الله وحده ، وعمل بطاعة ربه ، وانتفع بما آتاه الله .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الأعمى " و " البصير " فيما سلف من فهارس اللغة ( عمى ) ، و ( بصر ) .
( 2 ) في المخطوطة : " تعودون " ، والجيد ما في المطبوعة .