القول في تأويل قوله : { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأنذر ، يا محمد ، بالقرآن الذي أنزلناه إليك ، القومَ الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ، علمًا منهم بأن ذلك كائن ، فهم مصدقون بوعد الله ووعيده ، عاملون بما يرضي الله ، دائبون في السعي ، ( 1 ) فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله ( 2 )
= " ليس لهم من دونه وليّ " ، أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم = ، " وليّ " ، ينصرهم فيستنقذهم منه ، ( 3 ) = " ولا شفيع " ، يشفع لهم عند الله تعالى ذكره فيخلصهم من عقابه ( 4 ) = " لعلهم يتقون " ، يقول : أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم ، فيطيعوا ربهم ، ويعملوا لمعادهم ، ويحذروا سَخطه باجتناب معاصيه .
* * *
وقيل : " وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا " ، ومعناه : يعلمون أنهم يحشرون ، فوضعت " المخافة " موضع " العلم " ، ( 5 ) لأنّ خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك . ( 6 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " دائمون في السعي " ، والصواب ما في المخطوطة .
( 2 ) انظر تفسير " الإنذار " فيما سلف : 290 ، 369 .
= وتفسير " الحشر " فيما سلف ص : 346 - 349 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " ولى " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) .
( 4 ) انظر تفسير " شفيع " فيما سلف 8 : 580 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 5 ) انظر تفسير " الخوف " فيما سلف 4 : 550 / 8 : 298 ، 299 ، 318 / 9 : 123 ، 267 .
( 6 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 336 .