تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يقال منه : " صدف فلانٌ عني بوجهه ، فهو يصدِفُ صُدوفًا وصَدفًا " ، أي : عدل وأعرض ، ومنه قول ابن الرقاع : إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أَحْسَنَهُ ، . . . وَهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُفُ ( 1 ) وقال لبيد : يُرْوِي قَوامِحَ قَبْلَ اللَّيْلِ صَادِفَةً . . . أَشْبَاهَ جِنّ ، عَلَيْهَا الرَّيْطُ وَالأزُرُ ( 2 ) فإن قال قائل : وكيف قيل : " من إله غير الله يأتيكم به " ، فوحّد " الهاء " ،
هامش
( 1 ) لم أجد البيت ، ولم أعرف مكان القصيدة . ( 2 ) ديوانه ، القصيدة رقم : 12 ، البيت : 22 . وهذا البيت من أبيات أحسن فيها الثناء على نفسه ، وقبله : ولا أقُولُ إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ . . . يَا وَيْحَ نَفْسِيَ مَمَّا أَحْدَثَ القَدَرُ ولا أضِلُّ بأَصْحَابٍ هَدَيْتُهُمُ . . . إذَا المُعَبَّدُ في الظَّلْمَاء يَنْتَشِرُ وأُرْبِحُ التَّجْرَ ، إنْ عَزَّتْ فِضَالُهُمُ . . . حَتَّى يَعُودَ سَلِيمًا حَوْلَهُ نَفَرُ غَرْبُ المَصَبَّةِ ، مَحْمُودٌ مَصَارِعُهُ . . . لاَهِي النَّهَارِ ، أسِيرُ الليل ، مُحْتَقِرُ يُرْوى قَوَامحَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولا أضِلُّ بأَصْحَابٍ هَدَيْتُهُمُ . . . إذَا المُعَبَّدُ في الظَّلْمَاء يَنْتَشِرُ وأُرْبِحُ التَّجْرَ ، إنْ عَزَّتْ فِضَالُهُمُ . . . حَتَّى يَعُودَ سَلِيمًا حَوْلَهُ نَفَرُ إِنْ يُتْلِفُوا يُخْلِفُوا فِي كُلِّ مَنْفَضَةٍ . . . مَا أَتْلَفُوا لاِبْتِغَاءِ الحَمْدِ أوْ عَقَرُوا " المعبد " : الطريق الموطوء ، يقول : إذا انتشر الطريق المعبد ، فصار طرقًا مختلفة ، اهتديت إلى قصده ولزمته ، فلم أضل . و " التجر " باعة الخمر ، و " الفضال " بقايا الخمر في الباطية والدن . و " عزت " : قلت وغلت . يقول : اشتري الخمر بالثمن الغالي إذا عزت ، ثم أسقي أصحابي حتى يصرعوا حول الزق ، كأنهم يعودون سليما ملدوغًا . وقوله : " غرب المصبة " ، يصف " الزق " ، يقول : يكثر ما يصبه من خمر ، وإذا صرع شاربًا ، كانت صرعته محمودة الأثر ، محمودة العاقبة . وقوله : " لاهي النهار " ، يعني أنه لا يمس بها ، فإذا جاء الليل أخذوه كالأسير بينهم ، ومحتقر ، لأنه يدفع من هنا ومن هنا . وقوله : " يروى قوامح " ، يعني الزق ، يبلغ بهم الري ، و " القوامح " : التي كرهت الشراب وعافته . يقول : كانوا يكرهون الشراب نهارًا فيصدفون عنه ، فإذا أقبل الليل أقبل على أشباه جن من النشاط والإقبال ، عليهم الريط والأزر ، يعني أنهم أهل ترف ونعمة إذا جاء الليل ، وسمروا ، وشربوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 366 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر