وقد مضى الذكر قبلُ بالجمع فقال : " أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأنصاركم وختم على قلوبكم " ؟
قيل : جائز أن تكون " الهاء " عائدة على " السمع " ، فتكون موحّدة لتوحيد " السمع " = وجائز أن تكون معنيًّا بها : من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة ، فتكون موحده لتوحيد " ما " . والعرب تفعل ذلك ، إذا كنتْ عن الأفعال وحّدت الكناية ، وإن كثر ما يكنى بها عنه من الأفاعيل ، كقولهم : " إقبالك وإدبارك يعجبني " . ( 1 )
* * *
وقد قيل : إن " الهاء " التي في " به " كناية عن " الهدى " . ( 2 )
* * *
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله : " يصدفون " ، قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
13244 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " يصدفون " ، قال : يعرضون .
13245 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
13246 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " يصدفون " ، قال : يعدلون .
13247 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " نصرف الآيات ثم هم يصدفون " ، قال : يعرضون عنها .
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 335 .
( 2 ) وهذا أيضًا ذكره الفراء في معاني القرآن 1 : 335 .