بعضهم : الخشوع = وقالوا : هو المخذول المتروك ، ومنه قول العجاج : يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ? . . . قَالَ : نَعَمْ ! أَعْرِفُه ! وَأَبْلَسَا ( 1 ) فتأويل قوله : " وأبلسا " ، عند الذين زعموا أن " الإبلاس " ، انقطاع الحجة والسكوت عنده ، بمعنى : أنه لم يُحِرْ جوابًا . ( 2 ) وتأوَّله الآخرون بمعنى الخشوع ، وترك أهله إياه مقيمًا بمكانه . والآخرون بمعنى الحزن والندم . يقال منه : " أبلس الرجل إبلاسًا " ، ومنه قيل : لإبليس " إبليس " . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله : { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 45 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فقطع دابر القوم الذين ظلموا " ، فاستؤصل القوم الذين عَتَوا على ربهم ، وكذّبوا رسله ، وخالفوا أمره ، عن آخرهم ، فلم يترك منهم أحد إلا أهلك بغتةً إذ جاءهم عذاب الله . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 13242 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 363
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٣
هامش
( 1 ) مضى البيت وتخريجه وتفسيره فيما سلف 1 : 509 ، ولم أشر هناك إلى مجيئه في التفسير في هذا الموضع ثم في 21 : 18 ( بولاق ) ، وأزيد أنه في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 192 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 335 .
( 2 ) هو الفراء في معاني القرآن 1 : 335 .
( 3 ) انظر ما قاله أبو جعفر في تفسير " إبليس " فيما سلف 1 : 509 ، 510 .