تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فتمنَّوا أن لا يكونوا وُقِفُوا في تلك الحال . * * * قال أبو جعفر : وكأنّ معنى صاحب هذه المقالة في قوله هذا : ولو ترى إذ وقفوا على النار ، فقالوا : قد وقفنا عليها مكذِّبين بآيات ربِّنا كفارًا ، فيا ليتنا نردّ إليها فنُوقَف عليها غير مكذبين بآيات ربِّنا ولا كفارًا . وهذا تأويلٌ يدفعه ظاهر التنزيل ، وذلك قول الله تعالى ذكره : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، فأخبر الله تعالى أنهم في قيلهم ذلك كذبة ، والتكذيب لا يقع في التمني . ولكن صاحب هذه المقالة أظنُّ به أنَّه لم يتدبر التأويل ، ولَزِم سَنَن العربيّة . * * * قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أختار غيرها في ذلك : ( يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) بالرفع في كليهما ، بمعنى : يا ليتنا نردّ ، ولسنا نكذب بآيات ربِّنا إن رددنا ، ولكنا نكون من المؤمنين = على وجه الخبر منهم عما يفعلون إن هم ردُّوا إلى الدنيا ، لا على التمنّي منهم أن لا يكذِّبوا بآيات ربهم ويكونوا من المؤمنين . لأن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنهم لو ردُّوا لعادوا لما نهوا عنه ، وأنهم كذبة في قيلهم ذلك . ولو كان قيلهم ذلك على وجه التمني ، لاستحال تكذيبهم فيه ، لأن التمني لا يكذَّب ، وإنما يكون التصديقُ والتكذيبُ في الأخبار . * * * وأما النصب في ذلك ، فإني أظنّ بقارئه أنه توخَّى تأويل قراءة عبد الله التي ذكرناها عنه ، ( 1 ) وذلك قراءته ذلك : ( يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ فَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، على وجه جواب التمني بالفاء . وهو إذا قرئ بالفاء
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فإني أظن بقارئه أنه برجاء تأويل قراءة عبد الله " ، وهو كلام غث . وفي المخطوطة : " . . . أنه برحا تأويل قراءة عبد الله " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت .