والله من المؤمنين . هذا ، إذا كان على ذا الوجه ، كان منقطعًا من الأوّل . قال : والرفع وجهُ الكلام ، لأنه إذا نصب جعلها " واوَ " عطف . فإذا جعلها " واو " عطف ، فكأنهم قد تمنوا أن لا يكذِّبوا ، وأن يكونوا من المؤمنين . قال : وهذا ، والله أعلم ، لا يكون ، لأنهم لم يتمنوا هذا ، إنما تمنوا الردّ ، وأخبروا أنهم لا يكذبون ، ويكونون من المؤمنين .
* * *
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : لو نصب " نكذب " و " نكون " على الجواب بالواو ، لكان صوابًا . قال : والعرب تجيب ب " الواو " ، و " ثم " ، كما تجيب بالفاء . يقولون : " ليت لي مالا فأعطيَك " ، " وليت لي مالا وأُعْطيَك " ، " وثم أعطيَك " . قال : وقد تكون نصبًا على الصَّرف ، كقولك : " لا يَسَعُنِي شيء ويعجِزَ عَنك . ( 1 )
* * *
وقال آخر منهم : لا أحبُّ النصب في هذا ، لأنه ليس بتمنٍّ منهم ، إنما هو خبرٌ ، أخبروا به عن أنفسهم . ألا ترى أن الله تعالى ذكره قد كذَّبهم فقال : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ؟ وإنما يكون التكذيب للخبر لا للتمنِّي .
* * *
وكان بعضهم ينكر أن يكون الجواب " بالواو " ، وبحرف غير " الفاء " . وكان يقول : إنما " الواو " موضع حال ، لا يسعني شيء ويضيقَ عنك " ، أي : وهو يضيق عنك . قال : وكذلك الصَّرف في جميع العربية . قال : وأما " الفاء " فجواب جزاء : " ما قمت فنأتيَك " ، أي : لو قمت لأتينَاك . قال : فهذا حكم الصرف و " الفاء " . قال : وأمّا قوله : " ولا نكذب " ، و " نكون " فإنما جاز ، لأنهم قالوا : " يا ليتنا نرد " ، في غير الحال التي وقفنا فيها على النار . فكان وقفهم في تلك ،
هامش
( 1 ) " الصرف " ، مضى تفسيره فيما سلف 1 : 569 ، تعليق : 1 / 3 : 552 ، تعليق : 1 / 7 : 247 ، تعليق : 2 .