يقول تعالى ذكره : " وقالوا إنْ هي إلا حياتنا الدنيا " ، يخبر عنهم أنهم ينكرون أنّ الله يُحيي خلقه بعد أن يُميتهم ، ويقولون : " لا حياة بعد الممات ، ولا بعث ولا نشور بعد الفناء " . فهم بجحودهم ذلك ، وإنكارهم ثوابَ الله وعقابَه في الدار الآخرة ، لا يبالون ما أتوا وما ركبوا من إثم ومعصية ، لأنهم لا يرجون ثوابًا على إيمان بالله وتصديق برسوله وعملٍ صالح بعد موت ، ولا يخافون عقابًا على كفرهم بالله ورسوله وسيّئٍ من عمل يعملونه . ( 1 )
* * *
وكان ابن زيد يقول : هذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الكفرة الذين وقفوا على النار : أنهم لو ردُّوا إلى الدنيا لقالوا : " إن هي إلا حياتُنا الدنيا وما نحن بمبعوثين " .
13184 - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " ، وقالوا حين يردون : " إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين " .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " لو ترى " ، يا محمد ، هؤلاء القائلين : ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين = " إذ وقفوا " ، يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وشئ من عمل " ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت .