تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
= " فقالوا يا ليتنا نردّ " ، يقول : فقال هؤلاء المشركون بربهم ، إذ حُبسوا في النار : " يا ليتنا نردّ " ، إلى الدنيا حتى نتوب ونراجعَ طاعة الله = " ولا نكذب بآيات ربنا " ، يقول : ولا نكذّب بحجج ربنا ولا نجحدها = " ونكون من المؤمنين " ، يقول : ونكون من المصدّقين بالله وحججه ورسله ، متَّبعي أمره ونهيه . * * * واختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة الحجاز والمدينة والعراقيين : ( يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، بمعنى : يا ليتنا نردُّ ، ولسنا نكذب بآيات ربنا ، ولكنّا نكون من المؤمنين . * * * وقرأ ذلك بعض قراءة الكوفة : يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، بمعنى : يا ليتنا نرد ، وأن لا نكذب بآيات ربنا ، ونكونَ من المؤمنين . وتأوَّلوا في ذلك شيئًا : - 13180 - حدثنيه أحمد بن يوسف قال ، حدثنا القاسم بن سلام قال ، حدثنا حجاج ، عن هارون قال : في حرف ابن مسعود : ( يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ فَلا نُكَذِّبَ ) بالفاء . * * * وذكر عن بعض قراءة أهل الشام ، أنه قرأ ذلك : ( يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبُ ) بالرفع ( وَنَكُونَ ) بالنصب ، كأنه وجَّه تأويله إلى أنهم تمنوا الردَّ ، وأن يكونوا من المؤمنين ، وأخبروا أنهم لا يكذِّبون بآيات ربهم إن رُدُّوا إلى الدنيا . * * * واختلف أهل العربية في معنى ذلك منصوبًا ومرفوعًا . فقال بعض نحويي البصرة : " ولا نكذِّبَ بآيات ربِّنا ونكونَ من المؤمنين " ، نصبٌ ، لأنه جواب للتمني ، وما بعد " الواو " كما بعد " الفاء " . قال : وإن شئت رفعتَ وجعلته على غير التمني ، كأنهم قالوا : ولا نكذِّبُ والله بآيات ربنا ، ونكونُ