وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 )
* * *
وموضوع " الذين " في قوله : " الذين خسروا أنفسهم " ، نصبٌ على الرد على " الكاف والميم " في قوله : " ليجمعنكم " ، على وجه البيان عنها . وذلك أنّ الذين خسروا أنفسهم ، هم الذين خوطبوا بقوله : " ليجمعنّكم " .
* * *
وقوله : " فهم لا يؤمنون " ، يقول : " فهم " ، لإهلاكهم أنفسهم وغَبْنهم إياه حظَّها = " لا يؤمنون " ، أي لا يوحِّدون الله ، ولا يصدِّقون بوعده ووعيده ، ولا يقرُّون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لا يؤمن هؤلاء العادلون بالله الأوثانَ ، فيخلصوا له التوحيد ، ويُفْرِدوا له الطاعة ، ويقرّوا بالألوهية ، جهلا = " وله ما سكن في الليل والنهار " ، يقول : وله ملك كل شيء ، لأنه لا شيء من خلق الله إلا وهو ساكنٌ في الليل والنهار . فمعلوم بذلك أن معناه ما وصفنا = " وهو السميع " ، يقول : وهو السميع ما يقول هؤلاء المشركون فيه ، من ادّعائهم له شريكًا ، وما يقول غيرهم من خلقه ( 2 ) = " العليم " ، بما يضمرونه في أنفسهم ، وما يظهارونه بجوارحهم ، لا يخفى عليه شيء من ذلك ، فهو يحصيه عليهم ، ليوفّي كل
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الخسار " فيما سلف 10 : 409 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 2 ) في المطبوعة : " من خلاف ذلك " ، غير ما في المخطوطة بسوء رأيه .