القول في تأويل قوله : { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ }
قال أبو جعفر : وهذه " اللام " التي في قوله : " ليجمعنكم " ، لام قسم .
* * *
ثم اختلف أهل العربية في جالبها ، فكان بعض نحويي الكوفة يقول : إن شئت جعلت " الرحمة " غاية كلام ، ثم استأنفت بعدها : " ليجمعنكم " . قال : وإن شئت جعلتَه في موضع نصب = يعني : كتب ليجمعنكم = كما قال : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ [ سورة الأنعام : 54 ] ، يريد : كتب أنه من عمل منكم = قال : والعرب تقول في الحروف التي يصلح معها جوابُ كلام الأيمان ب " أن " المفتوحة وب " اللام " ، ( 1 ) فيقولون : " أرسلت إليه أن يقوم " ، " وأرسلت إليه ليقومن " . قال : وكذلك قوله : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ، [ سورة يوسف : 35 ] . قال : وهو في القرآن كثير . ألا ترى أنك لو قلت : " بدا لهم أن يسجنوه " ، لكان صوابًا ؟ ( 2 )
هامش
( 1 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة ، وهو في معاني القرآن " جواب الأيمان " ، وهو الأجود .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 328 . وهذا نص كلامه .