تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وأما تأويل قوله : " لا ريب فيه " ، فإنه لا شك فيه ، ( 1 ) يقول : في أنّ الله يجمعكم إلى يوم القيامة ، فيحشركم إليه جميعًا ، ثم يؤتى كلَّ عامل منكم أجرَ ما عمل من حسن أو سيئ . * * * القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " الذين خسروا أنفسهم " ، العادلين به الأوثانَ والأصنامَ . يقول تعالى ذكره : ليجمعن الله = " الذين خسروا أنفسهم " ، يقول : الذين أهلكوا أنفسهم وغبنوها بادعائهم لله الندَّ والعَدِيل ، فأوبقوها بإستيجابهم سَخَط الله وأليم عقابه في المعاد . ( 2 ) * * * وأصل " الخسار " ، الغُبْنُ . يقال منه " : خسر الرجل في البيع " ، إذا غبن ، كما قال الأعشى : لا يَأخُذُ الرِّشْوَةَ فِي حُكْمِهِ . . . وَلا يُبَالِي خَسَرَ الخَاسِر ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الريب " فيما سلف 8 : 592 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة " بإيجابهم سخط الله " وهو لا يستقيم صوابه ما أثبت . ( 3 ) ديوانه : 105 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 187 . وهكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة " خسر الخاسر " ، ورواية ديوانه وغيره : " غَبَنَ الْخَاسِر " بتحريك الباء بالفتح . والذي نص عليه أصحاب اللغة أن " الغبن " بفتح وسكون ، في البيع ، وأن " الغبن " ( بفتحتين ) في الرأي ، وهو ضعفه . فكأن ما جاء في رواية ديوان الأعشى ، ضرورة ، حركت الباء وهي ساكنة إلى الفتح . وأما رواية أبي جعفر ، فهي على الصواب يقال : " خسر خسرًا ( بفتح فسكون ) ، وخسرًا ( بفتحتين ) . " وهذا البيت من قصيدته في هجاء علقمة بن علاثة ومدح عامر بن الطفيل ، ذكرت خبرها في أبيات سلفت منها 1 : 474 / 2 : 131 / 5 : 477 ، 478 . وقبل البيت : حَكَّمْتُمُونِي ، فَقَضَى بَيْنَكُمْ . . . أَبْلَجُ مِثْلُ القَمَرِ البَاهِرِ