مسمى عنده " ، قال : أمّا قوله : " قضى أجلا " ، فهو النومُ ، تُقْبض فيه الروح ، ثم ترجع إلى صاحبها حين اليقظة = " وأجل مسمى عنده " ، هو أجل موت الإنسان .
* * *
وقال آخرون بما : -
13069 - حدثني به يونس قال ، أخبرنا ابن وهب في قوله : " هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون " ، قال : خلق آدم من طين ، ثم خلقنا من آدم ، أخذنا من ظهره ، ثم أخذ الأجل والمِيثاق في أجلٍ واحد مسمًّى في هذه الحياة الدنيا .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، قولُ من قال : معناه : ثم قضى أجلَ الحياة الدنيا = " وأجلٌ مسمى عنده " ، وهو أجل البَعْث عنده .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأنه تعالى ذكره نبَّه خلقَه على موضع حُجَّته عليهم من أنفسهم فقال لهم : أيها الناس ، إن الذي يعدِلُ به كفارُكم الآلهةَ والأندادَ ، هو الذي خلقكم فابتدأكم وأنشأكم من طين ، فجعلكم صورًا أجساًما أحياءً ، بعد إذ كنتم طينًا جمادًا ، ثم قضى آجال حياتكم لفنائكم ومماتكم ، ليعيدكم ترابًا وطينًا كالذي كنتم قبل أن ينشئكم ويخلقكم = وأجل مسمى عندَه لإعادتكم أحياءً وأجسامًا كالذي كنتم قبل مماتكم . ( 1 ) وذلك نظير قوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، [ سورة البقرة : 28 ] .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الأجل " فيما سلف 5 : 7 / 6 : 43 ، 76 / 8 : 548 .
= وتفسير " مسمى " فيما سلف 6 : 43 .