أعرضوا عنها ، يعني عن الآية ، فصدّوا عن قَبُولها والإقرار بما شهدت على حقيقته ودلّت على صحته ، جهلا منهم بالله ، واغترارًا بحلمه عنهم . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ( 5 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فقد كذب هؤلاء العادلون بالله ، الحقَّ لما جاءهم ، وذلك " الحق " ، هو محمد صلى الله عليه وسلم ( 2 ) كذّبوا به ، وجحدوا نبوَّته لما جاءهم . قال الله لهم متوعّدًا على تكذيبهم إياه وجحودِهم نبوَّته : سوف يأتي المكذّبين بك ، يا محمد ، من قومِك وغيرهم = " أنْباء ما كانوا به يستهزءون " ، يقول : سوف يأتيهم أخبارُ استهزائهم بما كانوا به يستهزئون من آياتي وأدلَّتي التي آتيتهم . ( 3 ) ثم وفى لهم بوعيده لمّا تمادَوا في غيِّهم ، وعَتْوا على ربهم ، فقتلتهم يوم بدرٍ بالسَّيف .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف 9 : 310 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الحق " فيما سلف 10 : 377 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف 10 : 391 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
= وتفسير " الاستهزاء " فيما سلف 1 : 301 - 303 .