تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
القول في تأويل قوله : { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ( 3 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الذي له الألوهةُ التي لا تنبغي لغيره ، المستحقَّ عليكم إخلاصَ الحمد له بآلائه عندكم ، أيها الناس ، الذي يعدل به كفاركم مَن سواه ، هو الله الذي هو في السماوات وفي الأرض يعلم سِرَّكم وجَهْركم ، فلا يخفى عليه شيء . يقول : فربكم الذي يستحقُّ عليكم الحمدَ ، ويجب عليكم إخلاصُ العبادة له ، هو هذا الذي صفته = لا من لا يقدر لكم على ضرّ ولا نفع ، ولا يعمل شيئًا ، ولا يدفع عن نفسه سُوءًا أريد بها . * * * وأما قوله : " ويعلم ما تكسبون " ، يقول : ويعلم ما تَعمَلون وتجرَحُون ، فيحصي ذلك عليكم ليجازيكم به عند معادكم إليه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 4 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما تأتي هؤلاء الكفار الذين بربهم يعدِلون أوثانَهم وآلهتهم = " آية من آيات ربهم " ، يقول : حجّة وعلامة ودلالة من حُجج ربهم ودلالاته وأعلامه على وحدانيته ، وحقيقة نبوتك ، يا محمد ، وصدق ما أتيتهم به من عندي ( 2 ) = " إلا كانوا عنها معرضين " ، يقول : إلا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " كسب " فيما سلف 10 : 297 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .