عَلَى حِيْنَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا . . . وَقُلْتُ ألَمَّا تَصْحُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ ( 1 )
والوجه الآخر : أن يكون مرادًا بالكلام : هذا الأمر وهذا الشأن ، يومَ ينفع الصادقين = فيكون " اليوم " حينئذ منصوبًا على الوقت والصفة ، بمعنى : هذا الأمر في يوم ينفع الصادقين صدقهم .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب : ( هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ ) ، بنصب " اليوم " ، على أنه منصوب على الوقت والصفة . لأن معنى الكلام : إنّ الله جل وتعالى ذكره أجاب عيسى حين قال : " سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته " ، إلى قوله : " فإنك أنت العزيز الحكيم " ، فقال له عز وجل : هذا القولُ النافعُ = أو هذا الصدق النافع = يوم ينفع الصادقين صدقهم . ف " اليوم " وقت القول والصدق النافع .
* * *
فإن قال قائل : فما موضع " هذا " ؟
قيل : رفع .
فإن قال : فأين رَافعه ؟
هامش
( 1 ) ديوانه : 38 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 327 ، وسيبويه 1 : 369 ، والخزانة 3 : 151 والعيني ( هامش الخزانة ) 3 : 406 / 4 : 357 ، وسيأتي في هذا التفسير 19 : 88 / ثم 30 : 57 ، ( بولاق ) ، ورواية أبي جعفر هنا " ألما تصح " كرواية الفراء ، وفي سائر المراجع " ألما أصح " . وهما روايتان صحيحتا المعنى .
وهذا البيت من قصيدته التي قالها معتذرا إلى النعمان بن المنذر ، متنصلا مما قذفه به مرة بن ربيعة عند النعمان ، يقول قبله : فَكَفْكَفْتُ مِنِّي عَبْرَةً فَرَدَدْتُهَا . . . على النَّحْرِ ، مِنْها مُسْتَهِلٌّ ودامِعٌ
يقول : عاقبت نفسي على تشوقها إلى ما فات من صباي ، فقد شبت وشابت لداتي ، وقلت لنفسي : ألم تفق بعد من سكرة الصبا ، وعهد الناس بالمشيب أنه يكف من غلواء الشباب !