تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قلوبنا ونعلم أنْ قد صدقتنا " . فقد أنبأ هذا من قِيلهم ، ( 1 ) أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدَقهم ، ولا اطمأنت قلوبهم إلى حقيقة نبوّته . فلا بيان أبين من هذا الكلام ، في أن القوم كانوا قد خالط قلوبَهم مرضٌ وشك في دينهم وتصديق رسولهم ، وأنهم سَألوا ما سألوا من ذلك اختبارًا . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 12995 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ليث ، عن عقيل ، عن ابن عباس : أنه كان يحدِّث عن عيسى صلى الله عليه وسلم : أنه قال لبني إسرائيل : هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يومًا ، ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم ؟ فإن أجرَ العامل على من عمل له ! ففعلوا ، ثم قالوا : يا معلِّم الخير ، قلت لنا : " إن أجر العامل على من عمل له " ، وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يومًا ، ففعلنا ، ولم نكن نعمل لأحدٍ ثلاثين يومًا إلا أطعمنا حين نفرُغ طعامًا ، فهل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ؟ قال عيسى : " اتقوا الله إن كنتم مؤمنين " = " قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبُنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين " ، إلى قوله : " لا أعذبه أحدًا من العالمين " . قال : فأقبلت الملائكة تطير بمائدةٍ من السماء عليها سبعةُ أحواتٍ وسبعة أرغفة ، حتى وضعتها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أوّلهم . 12996 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء " ، قالوا : هل يطيعك ربُّك ، إن سألته ؟ فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطَّعام إلا اللحم ، فأكلوا منها . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فقد أنبأ هذا عن قيلهم " ، وهو خطأ محض ، مخل بالسياق .