تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين عندي بالصواب ، قراءة من قرأ ذلك : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ ) بالياء ( رَبُّكَ ) برفع " الربّ " ، بمعنى : هل يستجيب لك إن سألته ذلك ويطيعك فيه ؟ وإنما قلنا ذلك أولى القراءتين بالصواب ، لما بيّنّا قبلُ من أن قوله : " إذ قال الحواريون " ، من صلة : " إذ أوحيت " ، وأنَّ معنى الكلام : وإذ أوحيت إلى الحواريون أن آمنوا بي وبرسولي ، إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربَّك ؟ فبيِّنٌ إذ كان ذلك كذلك ، أن الله تعالى ذكره قد كرِه منهم ما قالوا من ذلك واستعظمه ، وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قِيلهم ذلك ، والإقرارِ لله بالقدرة على كل شيء ، وتصديقِ رسوله فيما أخبرهم عن ربِّهم من الأخبار . وقد قال عيسى لهم ، عند قيلهم ذلك له ، استعظامًا منه لما قالوا : " اتقوا الله إن كنتم مؤمنين " . ففي استتابة الله إيّاهم ، ودعائه لهم إلى الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم عند قيلهم ما قالوا من ذلك ، واستعظام نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم كلمتهم = ( 1 ) الدلالةُ الكافيةُ من غيرها على صحة القراءة في ذلك بالياء ورفع " الرب " ، إذ كان لا معنى في قولهم لعيسى ، لو كانوا قالوا له : " هل تستطيع أن تسأل ربَّك أن ينزل علينا مائدة من السماء " ؟ أن يُستكبر هذا الاستكبار . فإن ظنّ ظانّ أنّ قولهم ذلك له إنما استُعظِمَ منهم ، ( 2 ) لأنّ ذلك منهم كان مسألة آيةٍ ، [ فقد ظنّ خطأ ] . ( 3 ) فإن الآيةَ ، إنّما يسألها الأنبياء مَنْ كان بها مكذّبًا
هامش
( 1 ) السياق : " . . . ففي استتابة الله إياهم . . . الدلالة الكافية . . . " ، وما بينهما عطوف . ( 2 ) في المطبوعة : " إنما هو استعظام منهم " ، غير ما في المخطوطة وزاد على نصها ، فضرب على الكلام فسادا لا يفهم ! ! و " استعظم " بالبناء للمجهول . ( 3 ) هذه الزيادة بين القوسين ، لا بد منها ، لا أشك أن الناسخ قد أسقطها غفلة ، فاضطرب سياق الكلام ، وسياق حجة أبي جعفر ، فاضطر الناشر أن يعبث بكلمات أبي جعفر لكي تستقيم معه ، فأفسد الكلام إفسادًا بينًا لا يحل له . وقد رددت الكلام إلى أصله ، كما سترى في التعليقات التالية .