وقوله " وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات " ، يقول : واذكر أيضًا نعمتي عليك بكفِّي عنك بني إسرائيل إذ كففتهم عنك ، ( 1 ) وقد هموا بقتلك = " إذ جئتهم بالبينات " ، يقول : إذ جئتهم بالأدِلة والأعلام المعجزة على نبوّتك ، ( 2 ) وحقيقة ما أرسلتك به إليهم . ( 3 ) = " فقال الذين كفروا منهم " ، يقول تعالى ذكره : فقال الذين جحدُوا نبوَّتك وكذبوك من بني إسرائيل = " إن هذا إلا سحر مبين " .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة ذلك .
فقرأته قراءة أهل المدينة وبعض أهل البصرة : إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني : يبين عمَّا أتى به لمن رآه ونظر إليه ، أنه سحر لا حقيقةَ له .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفة : ( إن هذا إلا ساحر مبين ) ، بمعنى : " ما هذا " ، يعني به عيسى ، " إلا ساحر مبين " ، يقول : يبين بأفعاله وما يأتي به من هذه الأمور العجيبة عن نفسه ، أنه ساحرٌ لا نبيٌّ صادق . ( 4 )
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أنَّهما قراءتان معروفتان صحيحتَا المعنى ، متفقتان غير مختلفتين . وذلك أن كل من كان موصوفًا بفعل " السحر " ، فهو موصوف بأنه " ساحر " . ومن كان موصوفًا بأنه " ساحر " ، فإنه موصوف بفعل
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الكف " فيما سلف 8 : 548 ، 579 / 9 : 29 / 10 : 101
( 2 ) انظر تفسير " البينات " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .
( 3 ) في المطبوعة : " وحقية ما أرسلتك " ، غيرها كما فعل مرارًا كثيرة فيما سلف ، والصواب ما في المخطوطة ، وانظر ما سلف 10 : 242 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير " مبين " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .