وأنهم يسْتشهدون على تبليغهم الرسالة شهداء ، ( 1 ) فقال تعالى ذكره : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا [ سورة البقرة : 143 ] .
* * *
وأما الذي قاله ابن جريج ، من أن معناه : " ماذا عملت الأمم بعدكم ؟ وماذا أحدثوا ؟ " فتأويل لا معنَى له . لأن الأنبياء لم يكن عندها من العلم بما يَحدُث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك ، وإذا سئلت عَمَّا عملت الأمم بعدها والأمر كذلك ، فإنما يقال لها : ماذا عَرَّفناك أنه كائن منهم بعدك ؟ وظاهرُ خَبر الله تعالى ذكره عن مسألته إيّاهم ، يدلّ على غير ذلك .
* * *
القول في تأويل قوله : { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لعباده : احذروا يومَ يجمع الله الرسلَ فيقول لهم : ماذا أجابتكم أممكم في الدنيا = " إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس " .
* * *
ف " إذْ " من صلة " أجبتم " ، كأنّ معناها : ماذا أجابت عيسى الأمم التي أرسل إليها عيسى .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " سيشهدون على تبليغهم " ، حرف ما في المخطوطة وأساء .