دعوتموهم إلى توحيدي ، والإقرار بي ، والعمل بطاعتي ، والانتهاء عن معصيتي ؟ = " قالوا لا علم لنا " .
* * *
فاختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معنى قولهم : " لا علم لنا " ، لم يكن ذلك من الرسل إنكارًا أن يكونوا كانوا عالمين بما عملت أممهم ، ولكنهم ذَهِلوا عن الجواب من هَوْلِ ذلك اليوم ، ثم أجابوا بعد أن ثَابَتْ إليهم عقولهم بالشَّهادة على أممهم .
* ذكر من قال ذلك :
12986 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل . قال ، حدثنا أسباط ، عن السديّ : " يوم يجمع الله الرسل فيقول مَاذا أجبتم قالوا لا علم لنا " ، قال : فذلك أنهم نزلوا منزلا ذَهِلت فيه العقول ، ( 1 ) فلما سئلوا قالوا : " لا علم لنا " ، ثم نزلوا منزلا آخر ، فشهدوا على قومهم .
12987 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن عنبسة . . . . . . . . . قال : سمعت الحسن يقول في قوله : " يوم يجمع الله الرسل " ، الآية ، قال : من هول ذلك اليوم . ( 2 )
12988 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوري ، عن الأعمش ، عن مجاهد في قوله : " يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم " ، فيفزعون ، فيقول : ماذا أجبتم ؟ فيقولون : لا علم لنا !
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : لا علم لنا إلا ما علّمتنا .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ذلك أنهم لما نزلوا " ، وفي المخطوطة : " فذلك أنهم لما نزلوا " وأثبت ما في المخطوطة ، وحذفت " لما " لأنه لا موضع لها هنا ، وكأنها زيادة من عجلة الناسخ .
( 2 ) الأثر : 12987 - هذا إسناد ناقص بلا شك ، بين " عتبة " ، و " الحسن البصري " ، فوضعت مكانه النقط ، وقد أعجلت أن أجد مثله فيما سلف ، فتركته حتى أجد تمامه .