تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
دَعْوى ممَّا يملكه بنو آدم ، أنّ المدَّعَى عليه لا يبرئه مما ادُّعي عليه إلا اليمين ، إذا لم يكن للمدَّعِي بيّنة تصحح دَعواه = وأنه إن اعترف في يَدِ المدَّعى [ عليه ] سلعةً له ، ( 1 ) فادَّعَى أنها له دون الذي في يده ، فقال الذي هي في يده : " بل هي لي ، اشتريتها من هذا المدَّعِي " ، أنّ القول قول من زَعَم الذي هي في يده أنه اشتراها منه ، دون من هي في يده مع يمينه ، إذا لم يكن للذي هي في يده بيّنة تحقق به دعواه الشراءَ منه . فإذ كان ذلك حكم الله الذي لا خلافَ فيه بين أهل العلم ، وكانت الآيتان اللتان ذكر الله تعالى ذكره فيهما أمرَ وصية الموصِي إلى عدلين من المسلمين ، أو إلى آخرين من غيرهم ، إنما ألزَم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما ذكر عنه ، الوصيَّين اليمينَ حين ادَّعَى عليهما الورثة ما ادَّعوا ، ثم لم يلزم المدَّعَى عليهما شيئًا إذ حلفا ، حتى اعترفت الورثة في أيديهما ما اعترفُوا من الجام أو الإبريق أو غير ذلك من أموالهم ، فزعما أنهما اشترياه من ميتهم ، فحينئذ ألزم النبيُّ صلى الله عليه وسلم ورثَة الميِّت اليمين ، لأن الوصيين تحوَّلا مُدَّعِيين بدعواهما ما وجدَا في أيديهما من مال الميِّت أنه لهما ، اشتريَا ذلك منه ، فصارَا مُقِرَّين بالمال للميِّت ، مدَّعيين منه الشراء ، فاحتاجا حينئذ إلى بيِّنةٍ تصحِّح دعواهما ، وصارتْ وورثة الميتِ ربِّ السلعة ، ( 2 ) أولى باليمين منهما . فذلك قوله تعالى ذكره : " فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما " ، الآية .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وأنه إن اعترف وفي يدي المدعي سلعة " ، غير ما في المخطوطة ، وفيها : " وأنه إن اعترف في يد المدعي سلعة " ، فأثبت ذلك ، وهو الصواب ، وزدت " عليه " بين القوسين ، لأنه حق المعنى . وقوله : " اعترف " بمعنى : عرفها وميزها ، كما سيأتي في سائر الفقرة . ( 2 ) في المطبوعة : " . . . تصحح دعواهما ، وورثة الميت رب السلعة " ، حذف قوله " وصارت " ، مع أن الكلام لا يستقيم إلا بها ، وهي في المخطوطة ثابتة ، إلا أن الناسخ أساء كتابتها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 208 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر