تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ملك سليمان ، وكما قال : وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ سورة طه : 71 ] . ف " في " توضع موضع " على " ، و " على " في موضع " في " ، كل واحدة منهما تعاقب صاحبتها في الكلام ، ( 1 ) ومنه قول الشاعر : ( 2 ) مَتَى مَا تُنِْكرُوها تَعْرِفُوهَا . . . عَلَى أَقْطَارِهَا عَلَقٌ نَفِيثُ ( 3 ) وقد تأوّلت جماعة من أهل التأويل قول الله تعالى ذكره : " فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا فآخران يقومان مقامهما من الذين استحقّ عليهم الأوليان " ، أنهما رجلان آخرَان من المسلمين ، أو رجلان أعدل من المقسمين الأوَّلَين * ذكر من قال ذلك : 12974 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن شريح في هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم " ، قال : إذا كان الرجل بأرض غُرْبة ولم يجد مسلمًا يشهده على
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 299 / 2 : 411 ، 412 ، وغيرها من المواضع في باب تعاقب الحروف . ( 2 ) هو أبو المثلم الهذلي . ( 3 ) ديوان الهذليين 2 : 224 ، مشكل القرآن : 295 ، 430 ، والمعاني الكبير : 969 ، 970 ، والاقتضاب : 451 ، والجواليقي : 373 ، واللسان ( نفث ) وغيرها . من أبيات في ملاحاة بينه وبين صخر الغي ، من جراد دم كان أبو المثلم يطلب عقله ، أي ديته ، وقبل البيت : لَحَقٌ بَنِي شُغَارَةَ أن يَقُولوا . . . لِصَخْرِ الغَيِّ : مَاذَا تَسْتَبِيثُ ? أي : ماذا تستثير ؟ وإنما أراد الحرب ، فقال له بعد : " متى ما تنكروها . . . " ، أي : إذا جاءت الحرب أنكرتموها ، ولكن ما تكادون تنكرونها ، حتى تروا الدم يقطر من نواحيها ، يعني كتائب المحاربين . و " العلق " : الدم ، و " الأقطار " : النواحي . و " النفيث " ، الدم الذي تنفثه القروح والجروح . وقد خلط البطليوسي في شرح هذا الشعر ، فزعم أن الضمير في قوله : " متى ما تنكروها " ، عائد " إلى المقالة " ، يعني هذا الهجاء بينهما ، وأتى في ذلك بكلام لا خير فيه ، أراد به الإغراب كعادته .