" إنا إذًا لمن الظالمين " يقول : " إنّا إن كنا اعتدينا في أيماننا ، فحلفنا مبطلين فيها كاذبين = " لمن الظالمين " ، يقول : لَمِنْ عِدَادِ مَنْ يأخذ ما ليس له أخذه ، ( 1 ) ويقتطع بأيمانه الفاجرة أموال الناس . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ذلك " ، هذا الذي قلت لكم في أمر الأوصياء = إذا ارتبتم في أمرهم ، واتهمتموهم بخيانة لمالِ من أوصى إليهم ، من حبسهم بعد الصلاة ، واستحلافكم إيَّاهم على ما ادَّعى قِبَلهم أولياء الميت = " أدنى " لهم " أن يأتوا بالشهادة على وجهها " ، يقول : هذا الفعل ، إذا فعلتم بهم ، أقربُ لهم أن يصدُقوا في أيمانهم ، ( 3 ) ولا يكتموا ، ويقرُّوا بالحق ولا يخونوا ( 4 ) = " أو يخافوا أن تردّ أيمان بعد أيمانهم " ، يقول : أو يخاف هؤلاء الأوصياء إن عثر عليهم أنهم استحقُّوا إثمًا في أيمانهم بالله ، أن تردَّ أيمانهم على أولياء الميت ، بعد أيمانهم التي عُثِر عليها أنها كذب ، فيستحقُّوا بها ما ادّعوا قِبَلهم من حقوقهم ، فيصدقوا حينئذٍ في أيمانهم وشهادتهم ، مخافةَ الفضيحة على أنفسهم ، وحذرًا أن يستحقّ عليهم ما خانُوا فيه أولياء الميِّت وورثته .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لمن عدا ومن يأخذ " ، غير ما في المخطوطة ، وأساء أقبح الإساءة .
( 2 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 3 ) انظر تفسير " أدنى " فيما سلف 6 : 78 / 7 : 548 .
( 4 ) انظر تفسير " على وجهه " فيما سلف 2 : 511 .