وأما قوله " الأوليان " ، فإن معناه عندنا : الأوْلى بالميت من المقسمين الأولين فالأولى . ( 1 ) وقد يحتمل أن يكون معناه : الأولى باليمين منهما فالأولى = ثم حذف " منهما " ، ( 2 ) والعرب تفعل ذلك فتقول : " فلان أفضل " ، وهي تريد : " أفضل منك " ، وذلك إذا وضع " أفعل " موضع الخبر . وإن وقع موقع الاسم وأدخلت فيه " الألف واللام " ، فعلوا ذلك أيضًا ، إذا كان جوابًا لكلام قد مضى ، فقالوا : " هذا الأفضل ، وهذا الأشرف " ، يريدون : هو الأشرف منك .
* * *
وقال ابن زيد : معنى ذلك : الأوليان بالميت .
12978 - حدثني يونس ، عن ابن وهب ، عنه .
* * *
القول في تأويل قوله : { فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فيقسم الآخران اللذان يقومان مقام اللَّذين عثر على أنهما استحقا إثمًا بخيانتهما مالَ الميت ، الأوْليان باليمين والميِّت من الخائنين : = " لشهادتنا أحقُّ من شهادتهما " ، يقول : لأيماننا أحقُّ من أيمان المقسمَين المستحقَّين الإثم ، وأيمانِهما الكاذبة = في أنَّهما قد خانا في كذا وكذا من مال ميّتنا ، وكذا في أيمانِهما التي حلفا بها = " وما اعتدينا " ، يقول : وما تجاوزنا الحقَّ في أيماننا .
* * *
وقد بينا أن معنى " الاعتداء " ، المجاوزة في الشيء حدَّه . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) السياق : " الأولى بالميت . . . فالأولى " .
( 2 ) في المطبوعة : " ثم حذف فيهما " ، وهو خطأ صرف ، وهي في المخطوطة غير منقوطة .
( 3 ) انظر تفسير " الاعتداء " فيما سلف من فهارس اللغة ( عدا ) .