القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم فأصلحوها ، واعملوا في خلاصها من عقاب الله تعالى ذكره ، وانظروا لها فيما يقرِّبها من ربها ، فإنه " لا يضركم من ضَلّ " ، يقول : لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق ، إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم ، وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ، فحرمتم حرامه وحللتم حلاله .
* * *
ونصب قوله : " أنفسكم " بالإغراء ، والعرب تغري من الصفات ب " عليك " و " عندك " ، و " دونك " ، و " إليك " . ( 1 )
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم معناه : " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم " ، إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقبل منكم .
* ذكر من قال ذلك :
12848 - حدثنا سوار بن عبد الله قال ، حدثنا أبي قال ، حدثنا أبو الأشهب ، عن الحسن : أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود : " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَلّ إذا اهتديتم " ، فقال ابن مسعود : " ليس هذا بزمانها ، قولوها ما قُبلت منكم ، فإذا رُدّت عليكم فعليكم أنفسكم " . ( 2 )
هامش
( 1 ) " الصفات " حروف الجر ، والظروف ، كما هو بين من سياقها . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 322 ، 323 .
( 2 ) الأثر : 12848 - " سوار بن عبد الله بن سوار العنبري " ، القاضي ، شيخ الطبري . ثقة ، مترجم في التهذيب . وأبوه : " عبد الله بن سوار العنبري " القاضي ، ثقة . مترجم في التهذيب .
و " أبو الأشهب " هو : " جعفر بن حيان السعدي العطاردي " ، ثقة ، روي له الستة ، مضى برقم : 11408 .
وسيأتي تخريج الأثر في التعليق على رقم : 12850 .