تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة " ، فالبحيرة ، الناقة ، كان الرجل إذا ولدت خمسة أبطن ، فيعمد إلى الخامسة ، ما لم تكن سَقْبًا ، ( 1 ) فيبتك آذانها ، ولا يجزّ لها وبرًا ، ولا يذوق لها لبنًا ، فتلك " البحيرة " = " ولا سائبة " ، كان الرجل يسيِّب من ماله ما شاء = " ولا وصيلة " ، فهي الشاة إذا ولدت سبعًا ، عمد إلى السابع ، فإن كان ذكرًا ذبح ، وإن كانت أنثى تركت ، وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما ، قالوا : " وصلت أخاها " ، فيتركان جميعًا لا يذبحان . فتلك " الوصيلة " = وقوله : " ولا حام " ، كان الرجل يكون له الفحل ، فإذا لقح عشرًا قيل : " حام ، فاتركوه " . 12837 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة " ، ليسيِّبوها لأصنامهم = " ولا وصيلة " ، يقول : الشاة = " ولا حام " يقول : الفحلُ من الإبل . 12838 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام " ، تشديدٌ شدّده الشيطانُ على أهل الجاهلية في أموالهم ، وتغليظ عليهم ، فكانت " البحيرة " من الإبل ، ( 2 ) إذا نتج الرجلُ خمسًا من إبله ، نظر البطن الخامس ، فإن كانت سقبًا ذبح فأكله الرجال دون النساء ، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرُهم وأنثاهم ، وإن كانت حائلا = وهي الأنثى = تركت ، فبتكت أذنها ، فلم يجزّ لها وَبرٌ ، ولم يشرب لها لبن ، ولم يركب لها ظهرٌ ، ولم يذكر لله عليها اسم .
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فما لم يكن سقبا " وصواب ذلك ما أثبت . و " السقب " الذكر من ولد الناقة . قال الأصمعي : إذا وضعت الناقة ولدها فولدها ساعة تضعه " سليل " قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى . فإذا علم فإن كان ذكرا فهو " سقب " . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " مثل الإبل " وهو خطأ لا شك فيه .