تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فقال له كبير الملائكة ورأسهم ( 15 ) يا موسى ، اصبر لما سألت ، فقليل من كثير ما رأيت ! ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة : أن اهبطوا على موسى ، فاعترضوا عليه ! فأقبلوا أمثال النسور لهم قَصْفٌ ورجفٌ ولجبٌ شديد ، ( 16 ) وأفواههم تنبع بالتسبيح والتقديس ، كلجَب الجيش العظيم ، كلهب النار . ( 17 ) ففزع موسى ، وأَسِيَتْ نفسه وأساء ظنه ، ( 18 ) وأَيِسَ من الحياة ، فقال له كبير الملائكة ورأسهم : مكانك يا ابن عمران ، حتى ترى ما لا تصبر عليه ! ثم أمر الله ملائكة السماء الرابعة : أن اهبطوا فاعترضوا على موسى بن عمران ! فأقبلوا وهبطوا عليه لا يشبههم شيء من الذين مرُّوا به قبلهم ، ألوانهم كلهب النار ، وسائر خلقهم كالثلج الأبيض ، أصواتهم عالية بالتسبيح والتقديس ، لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مرُّوا به قبلهم . فاصطكّت ركبتاه ، وأرعد قلبه ، واشتد بكاؤه ، فقال كبير الملائكة ورأسهم : يا ابن عمران اصبر لما سألت ، فقليل من كثيرٍ ما رأيت ! ثم أمر الله ملائكة السماء الخامسة : أن اهبطوا فاعترضوا على موسى ! فهبطوا عليه سبعةَ ألوان ، فلم يستطع موسى أن يُتبعهم طرفه ، ولم ير مثلهم ، ولم يسمع مثل أصواتهم ، وامتلأ جوفه خوفًا ، واشتد حزنه وكثر بكاؤه ، فقال له كبير الملائكة ورأسهم : يا ابن عمران ، مكانك حتى ترى ما لا تصبر عليه ! ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة : أن اهبطوا على عبدي الذي طلب أن يراني موسى بن عمران ، واعترضوا
هامش
( 15 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( خير الملائكة ) ) وكأن الصواب ( ( كبير الملائكة ) ) ، كما أثبثها ، وقد جاءت ( ( خير الملائكة ) ) في جميع المواضع الآتية ، الأخير منها فقد كتبت علي الصواب : ( ( كبير ) ) . ( 16 ) في المطبوعة : ( ( نخف ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( قصف ) ) غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . و ( ( القصف ) ) و ( ( القصيف ) ) صوت الرعد وما أشبهه . ( 17 ) في المطبوعة : ( ( أو كلهب ) ) بزيادة ( ( أو ) ) وأثبت ما في المخطوطة . ( 18 ) في المطبوعة : ( ( وأيست نفسه ، وأساء ظنه ) ) وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب . يقال : ( ( أسيت نفسه ) ) أي : حزنت . وانظر تفسير ( ( ساء ظنه ) ) فيما سلف 3 : 585 ، تعليق : 1 ، ومعناه : خامرته الظنون السيئة .