تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يجدون في تفسير ما عندهم من خبر موسى حين طلب ذلك إلى ربه ، أنه كان من كلامه إياه حين طمع في رؤيته ، وطلب ذلك منه ، وردّ عليه ربه منه ما ردّ : أن موسى كان تطهّر وطهّر ثيابه ، وصام للقاء ربه . فلما أتى طور سينا ، ودنا الله له في الغمام فكلّمه ، سبحه وحمّده وكبره وقدَّسه ، مع تضرع وبكاء حزين ، ثم أخذ في مِدْحته ، فقال : ربّ ما أعظمك وأعظم شأنك كله ! من عظمتك أنه لم يكن شيء من قبلك ، فأنت الواحد القهار ، كأن عرشك تحت عظمتك نارًا توقد لك ، وجعلت سرادقًا [ من نور ] من دونه سرادق من نور ، ( 1 ) فما أعظمك ربّ وأعظم ملكك ! جعلت بينك وبين ملائكتك مسيرة خمسمائة عام . فما أعظمك رب وأعظم ملكك في سلطانك ! فإذا أردت شيئًا تقضيه في جنودك الذين في السماء أو الذين في الأرض ، وجنودك الذين في البحر ، بعثت الريح من عندك لا يراها شيء من خلقك ، إلا أنت إن شئت ، ( 2 ) فدخلت في جوف من شئت من أنبيائك ، فبلغوا لما أردت من عبادك . ( 3 ) وليس أحد من ملائكتك يستطيع شيئًا من عظمتك ولا من عرشك ولا يسمع صوتك ، فقد أنعمت عليّ وأعظمت عليّ في الفضل ، وأحسنت إليّ كلّ الإحسان ! عظمتني في أمم الأرض ، وعظمتني عند ملائكتك ، وأسمعتني صوتك ، وبذلت لي كلامك ، وآتيتني حكمتك ، فإن أعدَّ نعماك لا أحصيها ، وإن أُرِد شكرك لا أستطيعه . ( 4 ) دعوتك ، ربّ ، على * * *
هامش
( 1 ) الزيادة بين القوسين مما يقتضيه السياق . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : ( ( بعثت الريح ) ) ، ولا أشك أن الصواب ما أثبت ، ويعني بذلك ما قال الله سبحانه في ( ( سورة غافر ) ) 15 : " رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ " ( 3 ) في المطبوعة : ( ( لما أردت من عبادك ) ) وفي المخطوطة : ( ( ما أردت ) ) ، والصواب ما أثبت . ( 4 ) في المطبوعة : ( وإن أردت شكرك لا أستطيعها ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( وإن أرد شكرك لا أستطيعها ) ) ، والصواب ما أثبت .