15016 - حدثنا موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ثم إن الله أرسل عليهم = يعني على قوم فرعون = الطوفان ، وهو المطر ، فغرق كل شيء لهم ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربَّك يكشف عنَّا ، ونحن نؤمن لك ، ونرسل معك بني إسرائيل ! فكشف الله عنهم ، ( 1 ) ونبتت به زروعهم ، فقالوا : ما يسرّنا أنا لم نمطر . فبعث الله عليهم الجراد ، فأكل حروثهم ، فسألوا موسى أن يدعو ربّه ، فيكشفه ، ويؤمنوا به . فدعا فكشفه ، وقد بقي من زروعهم بقيّة فقالوا : لم تؤمنون ، وقد بقي من زرعنا بقيه تكفينا ؟ فبعث الله عليهم الدَّبى = وهو القمل = فلحس الأرض كلها ، ( 2 ) وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضُّه ، وكان لأحدهم الطعام فيمتلئ دَبًى ، حتى إن أحدهم ليبني الأسطوانة بالجصّ ، فيزلّقُها حتى لا يرتقي فوقها شيء ، ( 3 ) يرفع فوقها الطعام ، فإذا صعد إليه ليأكله وجده ملآن دَبًى ، فلم يصابوا ببلاء كان أشدَّ عليهم من الدبى = وهو " الرِّجْز " الذي ذكر الله في القرآن أنه وقع عليهم = فسألوا موسى أن يدعو ربه فيكشف عنهم ويؤمنوا به ، فلما كُشف عنهم ، أبوا أن يؤمنوا ، فأرسل الله عليهم الدَّم ، فكان الإسرائيلي يأتي هو والقِبْطي يستقيان من ماء واحد ، فيخرج ماءُ هذا القبطي دمًا ، ويخرج للإسرائيلي ماءً . فلما اشتدَّ ذلك عليهم ، سألوا موسى أن يكشفه ويؤمنوا به ، فكشف ذلك ، فأبوا أن يؤمنوا ، وذلك حين يقول الله : ( فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ) ، [ الزخرف : 50 ] ( 4 )
هامش
( 1 ) ( 1 ) في المطبوعة : ( ( فكشف الله عنهم ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ .
( 2 ) ( 2 ) ( ( لحس الجراد النبات ) ) إذا أكله ولم يبق منه شيء ، ومنه قيل لسنوات القحط الشداد " اللواحس " لأنها تلحس كل شيء .
( 3 ) ( ( زلق البناء أو المكان تزليقًا ) ) ، إذا ملسه حتى لا يثبت عليه شيء .
( 4 ) الأثر : 15016 - هو جزء من خبر طويل رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 211 ، 212