عنهم الجرادَ ، فلم يؤمنوا ، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل ، فدَاسُوا وأحرزُوا في البيوت ، ( 1 ) فقالوا : قد أحرزْنَا فأرسل الله عليهم القُمَّل = وهو السوس الذي يخرج منه = فكان الرجل يخرج عشرة أجرِبة ٍإلى الرحى ، فلا يردّ منها ثلاثة أقفِزة . فقالوا : يا موسى ، ادع لنا ربك يكشف عنا القمَّل ، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ! فدعا ربه ، فكشف عنهم ، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل . فبينا هو جالس عند فرعون ، إذ سمع نقيق ضِفْدَع ، فقال لفرعون : ما تلقى أنت وقومك من هذا ! فقال : وما عسى أن يكون كيدُ هذا ! فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذَقْنه في الضفادع ، ويهمُّ أن يتكلم فتثب الضفادع في فيه . فقالوا لموسى : ادع لنا ربك يكشف عنا هذه الضفادع ، فنؤمن لك ، ونرسل معك بني إسرائيل ! [ فكشف عنهم فلم يؤمنوا ] ( 2 ) فأرسل الله عليهم الدم ، فكان ما استقوا من الأنهار والآبار ، أو ما كان في أوعيتهم وجدُوه دمًا عَبِطًا ، ( 3 ) فشكوا إلى فرعون فقالوا : إنا قد ابتلينا بالدّم ، وليس لنا شراب ! فقال : إنه قد سحركم ! فقالوا : من أين سحرنا ، ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئًا من الماءِ إلا وجدناه دمًا عبيطًا ؟ فأتوه فقالوا : يا موسى ادعُ لنا ربك يكشف عنا هذا الدم ، فنؤمن لك ، ونرسل معك بني إسرائيل ! فدعا ربه فكشف عنهم ، فلم يؤمنوا ، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل .
15015 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حبوية أبو يزيد ، عن يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن ابن عباس قال ، لما خافوا الغرق ، قال فرعون : يا موسى ، ادع لنا ربك يكشف عنّا هذا المطر ، فنؤمن لك = ثم ذكر نحو حديث ابن حميد ، عن يعقوب . ( 4 )
هامش
( 1 ) ( ( داس الناس الحب ) ) درسوه . و ( ( أحرز الشيء ) ) : ضمه وحفظه ، وصانه عن الأخذ .
( 2 ) ما بين القوسين ، ليس في المخطوطة ، وفي المخطوطة عند هذا الوضع ، حرف ( ط ) بين ( ( إسرائيل ) ) و ( ( فأرسل ) ) و ( ط ) أخرى في الهامش ، دلالة على الخطأ . والذي في المطبوعة صواب إن شاء الله .
( 3 ) ( ( الدم العبيط ) ) ، هو الطري .
( 4 ) الأثر : 15015 - ( ( حبويه ) ) ، ( ( أبو يزيد ) ) ، هو ( ( إسحاق بن إسماعيل الرازي ) ) ، مضى برقم 14365 ، 14550 ، 14956 ، 14989 ، وكان في المطبوعة هنا ( ( حبوبة الرازي ) ) ، والصواب من المخطوطة ، ومن تحقيق ذلك فيما سلف من الأرقام التي ذكرتها .