ما ردّه عليهم منها بصلح ، من غير إيجاف خيل ولا ركاب . وقد يجوز أن يسمى ما ردّته عليهم منها سيوفهم ورماحهم وغير ذلك من سلاحهم " فيئًا " ، لأن " الفيء " ، إنما هو مصدر من قول القائل : " فاء الشيء يفيء فيئًا " ، إذا رجع = و " أفاءه الله " ، إذا ردّه . ( 1 )
غير أن الذي ردّ حكم الله فيه من الفيء بحكمه في " سورة الحشر " ، ( 2 ) إنما هو ما وصفت صفته من الفيء ، دون ما أوجف عليه منه بالخيل والركاب ، لعلل قد بينتها في كتاب : ( كتاب لطيف القول ، في أحكام شرائع الدين ) ، وسنبينه أيضًا في تفسير " سورة الحشر " ، إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى . ( 3 )
* * *
وأما قول من قال : الآية التي في " سورة الأنفال " ، ناسخةٌ الآيةَ التي في " سورة الحشر " ، فلا معنى له ، إذ كان لا معنى في إحدى الآيتين ينفي حكم الأخرى . وقد بينا معنى " النسخ " ، وهو نفي حكم قد ثبت بحكمٍ خلافه ، في غير موضع ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 4 )
* * *
وأما قوله : " من شيء " ، فإنه مرادٌ به : كل ما وقع عليه اسم " شيء " ، مما خوّله الله المؤمنين من أموال من غلبوا على ماله من المشركين ، مما وقع فيه القَسْم ، حتى الخيط والمِخْيط ، ( 5 ) كما : -
16090 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " فاء " فيما سلف 4 : 465 ، 466 .
( 2 ) في المطبوعة : " . . . الذي ورد حكم الله فيه من الفيء يحكيه في سورة الحشر " ، غير ما في المخطوطة ، فأفسد الكلام إفسادًا تامًا .
( 3 ) انظر ما سيأتي 28 : 24 - 27 ( بولاق ) .
( 4 ) انظر مقالته في " النسخ " في فهارس النحو والعربية وغيرهما ، وفي مواضع فيها مراجع ذلك كله في كتابه هذا .
( 5 ) " المخيط " ، الإبرة ، وهو ما خيط به .