تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ثم قدِّم آخر ، فنقر فوق رأسه . بعصًا نقرة ثم أرسله ، فقال : ما صورته يا جبريل ؟ فقال : كُفِيته يا نبي الله ! ثم أتي بآخر فنقر في ركبته ، فقال : ما صورته يا جبريل ؟ قال : كفيته ! ثم أتي بآخر فسقاه مَذْقة ، ( 1 ) فقال : ما صورته يا جبريل ؟ قال : كفيته يا نبي الله ! وأتي بالخامس ، ( 2 ) فلما غدا من بيته ، مرّ بنبّال فتعلق مِشْقَص بردائه ، ( 3 ) فالتوى ، فقطع الأكحل من رجله . ( 4 ) وأما الذي كحلت عيناه ، فأصبح وقد عمي . وأما الذي سقي مَذْقةً ، فأصبح وقد استسقى بطنه . وأما الذي نقر فوق رأسه ، فأخذته النقبة = و " النقبة " ، قرحة عظيمة ( 5 ) = أخذته في رأسه . وأما الذي طعن في ركبته ، فأصبح وقد أقعد . فذلك قول الله : " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " . 15975 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قوله : " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " ، أي : فمكرت لهم بكيدي المتين ، حتى خلّصك منهم . ( 6 )
هامش
( 1 ) " المذقة " ، الطائفة من اللبن الممزوج بالماء . ( 2 ) لم يذكر ما فعل جبريل عليه السلام بالخامس ، وإن كان ذكر ما آل إليه أمره ، فأخشى أن يكون سقط من الكلام شيء . ( 3 ) في المطبوعة " مر " حذف الفاء ، وهو صواب ، فأثبتها من المخطوطة . و " المشقص " ، نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض . ( 4 ) " الأكحل " ، عرق الحياة ، ويقال له : " نهر البدن " ، وهو عرق في اليد ووسط الذراع ، وفي كل عضو منه شعبة ، لها اسم على حدة ، إذا قطع لم يرقأ الدم . ( 5 ) في المطبوعة : " النقدة " ، في الموضعين . وأما المخطوطة ، فالأولى ، يوشك أن يكتبها " النقبة " إلا أنه يزيد في رأس الباء ، ثم كتب بعد " النقدة " ولم أجد في القروح ما يقال له : " نقدة " . و " النقبة " ( بضم فسكون ) أول بدء الجرب ، ترى الرقعة مثل الكف بجنب البعير أو وركه أو بمشفرة ، ثم تتمشى فيه تشريه كله ، أي تملؤه كله . فلعل هذه هي المرادة هنا . ( 6 ) الأثر : 15975 - سيرة ابن هشام 1 : 325 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 15955 . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " فمكرت لهم " ، وأثبت ما في سيرة ابن هشام ، وهي أجود .