الذي تُلِي علينا = " إن هذا إلا أساطير الأولين " ، يعني : أنهم يقولون : ما هذا القرآن الذي يتلى عليهم إلا أساطير الأولين .
و " الأساطير " جمع " أسطر " ، وهو جمع الجمع ، لأن واحد " الأسطر " " سطر " ، ثم يجمع " السطر " ، " أسطر " و " سطور " ، ثم يجمع " الأسطر " " أساطير " و " أساطر " . ( 1 )
وقد كان بعضُ أهل العربية يقول : واحد " الأساطير " ، " أسطورة " .
* * *
وإنما عنى المشركون بقولهم : " إن هذا إلا أساطير الآولين " ، إنْ هذا القرآن الذي تتلوه علينا ، يا محمد ، إلا ما سطَّره الأولون وكتبوه من أخبار الأمم ! كأنهم أضافوه إلى أنه أخذ عن بني آدم ، وأنه لم يوحِه الله إليه .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
15977 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج قوله : " وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا " ، قال : كان النضر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارس ، فيمرّ بالعِباد وهم يقرأون الإنجيل ويركعون ويسجدون . ( 2 ) فجاء مكة ، فوجد محمدًا صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد ، فقال النضر : " قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ! " ، للذي سَمِع من العباد . فنزلت : " وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الأساطير " فيما سلف 11 : 308 - 310 .
( 2 ) " العباد " ، قوم من قبائل شتى من بطون العرب ، اجتمعوا على النصرانية قبل الإسلام ، فأنفوا أن يسموا بالعبيد ، فقالوا : " نحن العباد " ، ونزلوا بالحيرة . فنسب إلى " العباد " ، ومنهم عدى بن يزيد العبادي الشاعر .