تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
قال : وإبليس معهم في صورة رجل من أهل نجد ، واجتمع رأيهم أنه إذا جاء يطوف البيت ويستلم ، أن يجتمعوا عليه فيغمُّوه ويقتلوه ، ( 1 ) فإنه لا يدري أهله من قتله ، فيرضون بالعقل ، فنقتله ونستريح ونعقِله ! فلما أن جاء يطوف بالبيت ، اجتمعوا عليه فغمُّوه ، فأتى أبو بكر فقيل له ذاك ، فأتى فلم يجد مدخلا . فلما أن لم يجد مدخلا قال : أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ، [ سورة غافر : 28 ] . قال : ثم فرَّجها الله عنه . فلما أن حطّ الليل ، ( 2 ) أتاه جبريل عليه السلام فقال ، من أصحابك ؟ فقال : فلان وفلان وفلان . فقال : لا نحن أعلم بهم منك ، ( 3 ) يا محمد ، هو ناموس ليل ! ( 4 ) قال : وأخِذ أولئك من مضاجعهم وهم نيام ، فأتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقدِّم أحدهم إلى جبريل ، فكحَله ثم أرسله ، فقال : ما صورته يا جبريل ؟ قال : كُفِيتَه يا نبي الله !
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فيعموه " بالعين المهملة ، ولها وجه ضعيف عندي ، وصوابها بالغين المعجمة . يقال : " غم الشيء يغمه " ، إذا علاه وغطاه وستره حتى لا فرجة فيه ، ومنه قول النمر بن تولب ، يصف اجتماع المقاتلة العرب في الحرب : زَبَنَتْكَ أَرْكَانُ العَدُوِّ فأَصْبَحتْ . . . أَجَأ وَحَيَّة مِنْ قَرَارِ ديارها وَكأَنَّهَا دَقَرَى ، تَخَايَلَ نَبْتُها . . . أُنُفٌ يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِهَا ومنه قيل للغمة " غمة " ، وقيل : " سحاب أغم " ، لا فرجة فيه . وانظر بعد ذلك صفة اجتماعهم عليه صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ، وأن أبا بكر لم يجد مدخلا ، وقوله أيضًا : " ثم فرجها الله عنه " . فكل هذا يدل على صواب قراءتها كما أثبتها . وهذه الصفحة من المخطوطة ، يكاد أكثرها يكون غير منقوط . ( 2 ) في المطبوعة : " فلما أن كان الليل " ، غير ما في المخطوطة ، وكان فيها " فلما أن حبط " وصواب قراءتها إن شاء الله ما أثبت . و " حط الليل " ، نزل وأطبق . ( 3 ) في المخطوطة : " فقال : فلان وفلان وفلان ، فقال لا . فقال جبريل عليه السلام : نحن أعلم بهم منك . . . " ، أخشى أن يكون سقط من الكلام شيء ، والذي في المطبوعة اجتهاد من الناشر ، تركه على حاله . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " هو ناموس ليل " ، والسياق يقتضي ما أثبت . و " الناموس " دويبة أغبر ، كهنة الذرة ، تلكع الناس وتلسعهم . وقولهم : " هم ناموس ليل " ، يعني حقارتهم وقلة شأنهم .