تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
15969 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " ، قال : اجتمعت مشيخة قريش يتشاورون في النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد ما أسلمت الأنصار ، وفَرِقوا أن يتعالى أمره إذا وجد ملجأ لجأ إليه . ( 1 ) فجاء إبليس في صورة رجل من أهل نجد ، فدخل معهم في دار الندوة ، فلما أنكروه قالوا : من أنت ؟ فوالله ما كل قومنا أعلمناهم مجلسنا هذا ! قال : أنا رجل من أهل نجد ، أسمع من حديثكم وأشير عليكم ! فاستحيَوْا ، فخلَّوا عنه . فقال بعضهم : خذوا محمدًا إذا اضطجع على فراشه ، ( 2 ) فاجعلوه في بيت نتربص به ريبَ المنون = و " الريب " ، هو الموت ، و " المنون " ، هو الدهر = قال إبليس : بئسما قلت ! تجعلونه في بيت ، فيأتي أصحابه فيخرجونه ، فيكون بينكم قتال ! قالوا : صدق الشيخ ! قال : أخرجوه من قريتكم ! قال إبليس : بئسما قلت ! تخرجونه من قريتكم ، وقد أفسد سفهاءكم ، فيأتي قرية أخرى فيفسد سفهاءهم ، فيأتيكم بالخيل والرجال ! قالوا : صدق الشيخ ! قال أبو جهل = وكان أولاهم بطاعة إبليس = : بل نعمد إلى كل بطن من بطون قريش ، فنخرج منهم رجلا فنعطيهم السلاح ، فيشدُّون على محمد جميعًا فيضربونه ضربة رجل واحد ، فلا يستطيع بنو عبد المطلب أن يقتلوا قريشًا ، فليس لهم إلا الدية ! قال إبليس : صدق ، وهذا الفتى هو أجودكم رأيًا ! فقاموا على ذلك . وأخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، فنام على الفراش ، وجعلوا عليه العيون . فلما كان في بعض الليل ، انطلق هو وأبو بكر إلى الغار ، ونام علي بن أبي طالب على الفراش ، فذلك حين يقول الله : " ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك " = و " الإثبات " ، : هو الحبس والوثاق = وهو قوله : وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ
هامش
( 1 ) " فرقوا " ، خافوا وفزعوا . ( 2 ) في المطبوعة : " إذا اصطبح على فراشه " ، لا أدري من أين جاء بها ! .