تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ليوشكن أن يُواثبكم في أموركم بأمره . ( 1 ) قال : فقال قائل : احبسوه في وَثاق ، ثم تربصوا به ريبَ المنون ، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ، زهير والنابغة ، إنما هو كأحدهم ! قال : فصرخ عدوُّ الله الشيخ النجدي فقال : والله ، ما هذا لكم برأي ! ( 2 ) والله ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه ، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم ، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم ! قالوا : فانظروا في غير هذا . قال : فقال قائل : أخرجوه من بين أظهركم تستريحوا منه ، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع وأين وقع ، إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم ، وكان أمره في غيركم . فقال الشيخ النجدي : والله ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حلاوة قوله ، وطلاقة لسانه ، وأخذَ القلوب ما تسمع من حديثه ؟ والله لئن فعلتم ، ثم استعرَض العرب ، لتجتمعن عليكم ، ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم ! قالوا : صدق والله ! فانظروا رأيًا غير هذا ! قال : فقال أبو جهل : والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد ، ما أرى غيره ! قالوا : وما هو ؟ قال : نأخذ من كل قبيلة غلامًا وَسيطا شابًّا نَهْدًا ، ( 3 ) ثم يعطى كل غلام منهم سيفًا صارمًا ، ثم يضربوه ضربة رجل واحد ، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ، فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها ، فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل ، ( 4 ) واسترحنا وقطعنا عنا أذاه . فقال الشيخ النجدي : هذا والله الرأي ، القولُ ما قال الفتى ، لا أرى غيره ! قال : فتفرقوا على ذلك وهم مُجْمعون له ، قال : فأتى جبريل النبيَّ
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أن يواتيكم في أموركم " ، وهو لا معنى له ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهي غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : " رأي " بغير باء ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) " الوسيط " : حسيبًا في قومه ، من أكرمهم حسبًا ونسبًا ومجدًا . وكان في المطبوعة " وسطا ً " ، والصواب ما في المخطوطة . و " غلام نهد " : كريم ، ينهض إلى معالي الأمور . واصل " النهد " : المرتفع . ( 4 ) " العقل " ، الدية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 495 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر